تقارير خاصة

نظرة أولى: طاقم عمل وتمثيل فيلم “الشبكة الاجتماعية”

-

أصدقاءٌ كثر، وبضع أعداء

-

 

-

“.This is our TIME”

-

ترجمة مهند الجندي عن ديفيد كار.

في إحدى دعايات فيلم “الشبكة الاجتماعية” – الفيلم الجديد حول الجذور الفوضوية المؤسسة لموقع التواصل الاجتماعي Facebook – نشاهد مؤشر فأرة يسير عبر هذا الموقع الإلكتروني المعاصر، ذلك المليء بـ”أصدقاء” لا يمكنك فعلاً تحديد مدى معرفتك بهم، وأشخاص غُرب يبتسمون بكل صدق. يعدنا الفيلم بقصة مثيرة وشعبية تدور حول أشهر مواضيع العصر في عالم غريب وجنوني. لكن بنفس الوقت، فإن الفيلم الذي كتبه آرون سوركن وأخرجه ديفيد فينشر، يناقش مواضيعاً وصراعاتٍ تعود بتاريخها إلى أقدم العصور.

ومع أن صانعي فيلم (الشبكة الاجتماعية) يعتمدون على رواج الموقع حالياً، والأخبار حول النمو المذهل للفيسبوك واستمرار ظهور مشاكل خصوصية المستخدم فيه، فإن القائمين على العمل يفضلون التركيز على مواضيعه الأزلية.

قال المخرج ديفيد فينشر خلال مؤتمر صحفي عُقد في شركة سوني أواخر الشهر الماضي: “نحن لا نتكلم عن موضوع عابر. لدينا هنا قصة متداخلة مأساوية حول الصداقة والحاجة للتواصل. والحقيقة هي أن الفيسبوك قد وفر محيطاً مثيراً للاهتمام لهذه الدراما البسيطة القاسية.”

سكوت رودن، أحد منتجي الفيلم، يقول أنه بالرغم من الجملة الترويجية المعاصرة للعمل “لن تحظى على 500 مليون صديق دون بعض الأعداء” فإن (الشبكة الاجتماعية) مبني على مواضيع تعود بتاريخها إلى روما القديمة: “إنها كلاسيكية جداً، الرجال يريدون قتل بعضهم، والنساء قاسيات، والبقاء للأقوى.”

(الشبكة الاجتماعية)، الذي افتتح عروضه الأولى في مهرجان نيويورك الجاري حالياً ووصل صالات السينما أول الشهر، يشرح كيف قام موقع الفيسبوك ولاحقاً بشهرته المتوسعة، بتوفير سلسلة من العلاقات الاجتماعية غير التقليدية، بداية من جامعة هارفارد في العام 2004، وصولاً لشعبيته حول العالم كله. إنه إسقاطٌ تجاه المؤسسي الأصليين للموقع الذي يسمح لمستخدميه التواصل مع أصدقاء قدماء وجدد باستمرار: مارك زاكيربيرغ وإدواردو سافيرن وشون بيكر. وفي اللحظة التي يُنطلق بها الموقع، يبدأ بحثهم عن القرض والمال مما يسفر عن انتقال هؤلاء الثلاثة من غرف نوم حرم الجامعة إلى جنيهم للأرباح وتمتعهم بحفلات رائعة لا تصدق.

تماماً كحال الشركة التي يجسدها الفيلم، فقد تولدت فكرة صنع (الشبكة الاجتماعية) بلمحة خاطفة، حيث تم طرح فكرة كتاب “مليونيريون بالصدفة” في أوائل العام 2009. حينها وقعت أعين باحثي السيد رودن على الكتاب، وعندما اتصلوا بشركة سوني، اكتشفوا أن المنتجين دانا برونتي ومايك دي لوكا قد سبق واشتريا حقوقه. وبدلاً من السجال حوله، توصلوا لاتفاق للعمل سوياً في المشروع. وبعدها قرأ السيد سوركن أربع صفحات من فكرة الكتاب وهاتف وكيله أعمال على الفور، وأتم كتابة السيناريو حتى قبل أن يصدر الكتاب في الأسواق رسمياً. واستلم السيد فينشر، الذي كان يبحث عن فيلم جديد يخرجه، مسودة عن السيناريو من شركة سوني والسيد رودن، ووافق على إخراج الفيلم إن وافقوا ألا يقوموا “بكتابة تسع مسودات أخرى للسيناريو” كما يقول: “كان يجب أن نصنعه في هذه الفترة” (بيعة فكرة الكتاب في يونيو 2008، وبدأ تصوير الفيلم في أكتوبر 2009).

(من اليمين) المخرج ديفيد فينشر والكاتب آرون سوركن

اصطف عدد كبير من الممثلين الشبان للعمل في فيلم من إخراج السيد فينشر (صاحب أفلام “سبعة” و”نادي القتال” و”زودياك” و”حالة بنجمن بتن الغريبة”) ومن كتابة أرون سوركن (مبتكر مسلسل “الجناح الغربي” وكاتب سيناريوهات أفلام مثل “حرب تشارلي ويلسون” و”ماليس” و”حفنة من الرجال الشرفاء”). فتم اختيار الممثل جيسي آيزينبيرغ لأداء دور زاكيربيرغ، بطل الفيلم، وأندرو غارفيلد (من المتوقع أن يكون رجل العنكبوت القادم) يؤدي دور إدواردو سافرين، مساعد زاكيربيرغ، والنجم الموسيقي الشهير جاستن تمبيرليك يلعب دور باركر، وكيل تجاري عبقري عبر الانترنت.

ومع أن طاقم التمثيل كما هو واضح قد انجذب للاشتراك في عمل يمتلك كافة مواصفات الفيلم الناجح، إلا أن بطليه الفعليين هما السيدان فينشر وسوركن.

وعلاقتهما تبدو متفاهمة كنظرة مبدئية: فالسيد فينشر، فنان في الإخراج يبتكر عوالم مذهلة لا تحتاج أحياناً لكلمات السيناريو، يُخرج (الشبكة الاجتماعية) من سيناريو وضعه السيد سوركن، كاتب مسرحي وسينمائي بنفس الوقت، يتمتع بحوارات لاذعة ومفصلة بصرياً بشكل دقيق لا تتطلب الكثير من المخرج.

بيد أن التعاون بينهما يبرز من المشهد الأول: عند الافتتاحية، يكون مارك زاكيربيرغ في خضم جدال داخل حانة صاخبة مع الفتاة التي ستصبح حبيبته وملهمته (تؤدي دورها روني مارا، التي اختيرت لتلعب دور ليزبيت سلاندر في الإعادة الهوليودية لفيلم “فتاة وشم التنين”). مارك البائس اجتماعياً، تفوته الكثير من تلميحات صديقته حول نفورها من طموحه الزائد عن حده. تنتظر الآنسة مارا لفرصتها السانحة، ثم وبمكلمات مختارة بعناية، تضعه بحالة من الكآبة يعجز بعدها عن التعبير.

إنه أسلوب الكاتب سوركن المعتاد، ثماني صفحات من الحوار بين شخصين ذكيين محبوسين في معركة كلامية. إذا ما هو دور فينشر؟ لقد صوروا المشهد 99 مرة. وكل عابر طريق وكل خشخشة تصدر أو بقعة تنجم عن كأس زجاجي على منديل البار موجود في جميع اللقطات. يقول السيد آيزينبيرغ: “بصراحة، ديفيد فينشر شخص مهووس بالمثالية. نسمع عن أشخاص يعملون دون تعب وبدقة شديدة للوصول إلى ما يريدونه، لكن ديفيد هو المثال الحي على ذلك.”

ويشير السيد سوركن حول طبيعة العلاقة الثنائية بينهما: “إنه ليس الاجتماع المثالي بين المخرج والمادة. أكثر ما هو معروف عن ديفيد أنه مخرج بصري لا مثيل له، وأنا أكتب حواراً لأشخاص يجلسون داخل الغرف. وقد رحب ديفيد بلغة الحديث وتمكن من ترجمتها بصرياً بطريقة جميلة ومؤثرة حقاً.”

وتجري مملكة ديفيد فينشر الأسلوبية الأخيرة هذه المرة في جامعة هارفارد، مستخدماً مجموعة من المواقع الداخلية، ويقوم فينشر بتصوير الجامعة كمسرح كبير للأحداث وليس فقط كحرم للدراسة. اللغة والمكانة الاجتماعية وحلقات العلم جميعها موظفة بكافة أوجهها حتى أثناء قيام السيد زاكيربيرغ بتقديم خاصية تكنولوجية جديدة لتكون الوسيلة المثلى للتواصل. يقول السيد سوركن: “حقيقة وقوع الأحداث في هارفرد باعتقادي هو شيء ذو صلة كبيرة بالموضوع. منبع الفكرة جاء من الرغبة بالتميز، شخص يشعر أنه غريب يرغب بأن يصبح من أهل البيت.”

ويضيف السيد رودن: “إنها قصة شاب مخترق للأجهزة ينتقل إلى منصب رئاسي في مجلس الإدارة، وأعتقد أن ديفيد قد تملكه تفهم وشعور عميق حول طبيعية مثل هؤلاء المتمردين.”

ويرى السيد فينشر أن الثورات الحقيقة تتحقق عادةً عبر النظر الفوقية للمجتمع: “أعرف فعلياً شعور المرء وهو بسن الـ21 وجلوسه داخل غرفة مليئة بأشخاص يكبروه عمراً ويتكلمون عن مدى جمال شغفك حول تطلعاتك وكم هو هذا أمرٌ مثير للغضب. صنف معين من هؤلاء الشبان سيرد بالقول ‘دعونا نتجاوز هذه العقبة، ونثور على الأعراف التقليدية ونخطو بمستقبلنا على طريقتنا الخاصة.”

ومثل السيد فينشر، فإن السيد سوركن ليس من أشد المعجبين بمزايا الشبكة الاجتماعية: “أظن أن الطريقة التي كنا نتواصل بها سابقاً كانت جيدة” – لكنه انبهر بحجم ظاهرة الموقع ووقعه الدراماتيكي الغريب. وكما هو موضح في الفيلم، يبدأ زاكينبيرغ مسيرته بصديق واحد، السيد سافيرن، نحو إنشاءه لأكبر موقع تفاعل اجتماعي بتاريخ البشرية، وينقلب ضده في النهاية.

ويصف السيد سوركن القصة بأنها: “مليئة بالمفارقات” مشيراً إلى أن: “حياة هؤلاء الأشخاص تفككت نتيجة لما كانوا يحاولون فعله.”

وكان فينشر قد أخبر آيزينبيرغ، الذي كانت مجمل أدواره السابقة لشبان ظرفاء منعزلين أو لطلبة محببين مهووسين بالدراسة، أن يفكر بدوره على نفس نمط شخصية ترافيس بيكل (من فيلم سائق التاكسي)، وهو شخص منتقم وحيد يعمل وفق خطة كبيرة.

ويوضح الممثل الشاب: “إنه إنسان ذكي لحد رهيب، مفعم بإبداعه، ولا أعتقد أنه يمضي الكثير من الوقت ليتفحص ذاته. والفيلم بجوهره هو حول ما يحدث حين يعتقد الجميع بأنهم يفعلون الأمر الصحيح وتعارض غاياتهم مع بعضها.”

وبعد إبحار المشاهد ضمن حرم جامعة هارفرد الهرمي والمثير للشهوات، يستخدم الفيلم إفادات قاعة المحكمة، كمصدر وأداة سردية، لاقتراح احتمالية تواجد كافة الشركاء على نفس الطاولة، لكنهم أبعد من أن يتفقوا على النقطة المحورية العالقة بينهم. (حتى قبل صدور الفيلم، كان هناك مشادات عديدة بين صانعي العمل وبين أصحاب الموقع الحقيقي).

يقول السيد تيمبرليك: “نشاهد القصة في معظم الأفلام من خلال أبطالها وحسب، لكن الجميع خصوم في هذا العمل، كل واحد منهم لديه وجهة نظر خاصة به، وهو أمر رائع، فثمة شيء سوداوي حول كل فرد لاعتقاده أنه يقوم بالأمر الصواب، وأنه الشخص الطيب الوحيد بين المجموعة.”

ويشير ديفيد فينشر بأن الفيلم يوفر وقت كافي لعرض وجهة نظر السيد زاكيربيرغ حول طريقة تولد فكرة الفيسبوك: “عندما تقوم بإخراج مشاهد تفيد أقوال الشخصية، لا بد أن نصف الموجودين في القاعة يعتقدون أن هذا الشخص قد سرق فكرتك وهرب بها وأفشل خطتك. لكن في الطرف الآخر من الطاولة، تسمع شخص ما يقول ‘بدون دوري في الموضوع لما كان هناك شيء لنتقاسمه'”.

إن الإعلام الاجتماعي – بوجود التكنولوجيا التي تسمح للناس بعرض يوميات حياتهم وصورهم وكلماتهم لعشرات من الأشخاص أو مئات الألوف – يصبح نوعاً من استنساخ المرء لنفسه في الفيلم، مرضياً ومشغلاً لأي شخص يوجه مؤشر فأرته نحو تلك المستجدات التي يعرضها المستخدم على الموقع. ويرى السيد غارفيلد أن معظم الممثلين متواجدين إلكترونياً بشكل زائد عنه وبصورة علنية مبالغة: “نظراً للطريقة التي ترعرعت بها، جزء من هذا الموضوع يبدو لي غبياً ومنفراً، لكن وبالرغم من ذلك، فإن الموقع يعد ثورة بتطور مستمر، عمل إبداعي خالص وعبقريته تنبع من بساطته الشديدة.”

عندما يتأمل السيد رودين بموقع الفيسبوك، فهو لا يرى ثورة أو نجاح تجاري غير مسبوق، بل يرى حكاية ذات رموز عديدة. ويقول: “موقع الفيسبوك هو شيء يمكنك تسليط الضوء عليه ولفه يميناً ويساراً، ليصبح تعبيراً عن أشياء كبيرة جداً مثل: طبيعة الاتصال، ما هي الصداقة؟ وما هي جذور الوحدة؟”.

الملهمة وحبيبها: روني مارا والسيد آيزينبيرغ بمشهد من الفيلم الجديد

IMDB

About these ads

7 thoughts on “نظرة أولى: طاقم عمل وتمثيل فيلم “الشبكة الاجتماعية”

    • الحقيقة موقع فيس بوك هو تطوير فكرة كانت موجودة، وهو اسس من الحصول على الفتيات بعد ان عبث المبتكر معهن عبر فيس ماتش. الفيس بوك بدل الاصدقاء حولها لإجتماعية، المنتدى والشات جمعوا في الفيس. نحتاج نحن العرب الى مثل هذه الابتكارات المطورة، ولن يلاحقنا احد بعدها كحقوق فكرة!!

  1. أهلا NOOR وشكرا على تعقيبك الجميل فعلاً ..
    وأنا متفهم وجهة نظرك حول الموقع .. وأحترمها حقاً ..

    وقد أصبت بملاحظة اختلاف تصوير بطل العمل هنا .. لكني اندهشت أنكِ شاهدت العمل ثلاث مرات .. يا ريت الفيلم أعجبني لهذه الدرجة :)

    دمتِ بخير إن شاء الله.

    • مهند الجندي … وترجمة رائعة .. راقية

      استمتعت بالقراءة جاء هذا خلال نقطتي البحثية عنت الشبكات الاجتماعية وبالذات الفيس البوك حيث أني كطالبة ماجستير علم اجتماع عملت على إنشاء صفحة خاصة بمجموعتي من طالبات وأساتذة لأكون مجتمع مصغر قريب أكاديميا وسيتم إضافة صفحة الجامعة كصديق وسأعرض الحدث خلال عرض ضمن مادة تقييم المشاريع وهنا أحببت ذكر هذا لسبب بسيط هو أن كل ما في الكون نسبي والكون يعود للواحد والواحد به الضوء والظلام

      تقديري الكبير للمادة القيمة

  2. انا بصراحة غير مقتنعة بموقع facebook او حتى الاشتراك به لكني اشتريت القرص المدمج للفلم قبل يومين ( القرص مقرصن بلا شك ) لكني انبهرت به بكل معنى الكلمة فلم امنع نفسي من تكرار مشاهدته , هناك ميزة في هذا الفلم تختلف عن الافلام الاخرى خصوصا الاميركية منها وهي ان الشخص الناجح ملاك لايمكن ان يخطأ والاخرين جميعا شياطين . لكن في هذا الفلم يظهر مارك زوكيربورج بحلة المتهم ولا يطرح المخرج او كاتب السيناريو وجهة نظره في الشخصية المحورية للفلم بل يترك هذا الشئ للمشاهد وتحليله للأحداث هذا شئ فريد في هذه النوعية من الافلام التي تعتمد على السيرة الذاتية لأشخاص مشهورين . ربما هذا هو الشئ الذي دفعني الى مشاهدة الفلم ثلاث مرات لأنه لم يغير وجهة نظري بالموقع ولم يدعوني للأشتراك به بل كان مجرد سرد للأحداث من وجهات نظر مختلفة

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s