Death Proof – 2007

“Scary tends to impress.”

بقلم مهند الجندي.

المجرم كما نراه في عالم ترانتينو… يومٌ لك ويومٌ عليك.

لا يمكن لسيارته أن تحميه من الموت إلى الأبد، لابد وأنه سيضطر الخروج منها يوماً ما، ولابد أنه لم يعمل منذ فترة، وإلا لما كان ظمئاً جائعاً منقباً عن بعض من الإثارة والكثير من المخاطر. يُلقي مايك رجل الخاطر بسيجارته ويبتسم للكاميرا في أحد مشاهد فيلم (ضد الموت) للمخرج كوانتن ترانتينو ليبدأ عمله الذي يبرع به ويحبه، مصدر متعته الخالصة التي يستلذ بها ولا يأبه لعواقبها الجسدية الوخيمة. الشخصيات الآمنة الطيبة أو الخيّرة لا تثير اهتمام ترانتينو على الإطلاق، لا مكان لأي منها في أي من أفلامه التي قدمها – أو تلك التي سيقدمها لاحقاً على ما يبدو؛ فهم عادةً أولئك المجرمين والنكرات والقتلة والصعاليك ومن قاع المجتمع.

يشغل بال المخرج دوماً أن ينقل لنا فئة لا – وربما لن – يتسنى لنا التعرف على أحدِ منها. بيد أن إضافته الأبرز التي منحته تلك الشهرة الهائلة ككاتب لامع ومخرج متمكن هي أنه يُعطي لشخصياته الإطار المناسب لها، مكانياً وشخصياً، فهم ليسوا خارجين عن القانون وحسب – وإلا فأين الجديد – بل لأن مجتمعهم مغلق بإحكام ولا بقبل تسرب تعاطيهم مع العامة أو المجتمع الخارجي، وثمة نفحة من الفكر والذوق والدين والكياسة تتسم بها شخوصه مما يسمح للجمهور أن يرى خصال المواطن العادي في جسد ومهنة مواطن غير اعتيادي.

هذه المرة، في فيلم (ضد الموت)، يصيب ترانتينو قليلاً ويخيب كثيراً.

التحية التي يريد ترانتينو إلقائها لأفلام الـexploitation أو التجارية التجريبية شحيحة الميزانية المشابهة لتلك الصادرة في حقبة السبعينيات – علماً أن تاريخها يعود لأوائل القرن الماضي – تخطئ هدفها. فلا هي حقاً أوحت عن تلك الأفلام بشيء سوى من خلال القالب التقني المصور به الفيلم، ولا هي وفرت لترانتينو الحرية ليسهب بكتابة أكثر عمقاً لما رأيناه من بوادر جيدة حول شخصية مايك رجل المخاطر، فتُذكرنا بمضمون وهدف بقية أعماله الممتازة. وإن كانت تلك الأفلام التجارية عن “لا شيء” فعلاً باستثناء ما هو حركي ومثير ومرعب وجنسي وشبه عديم الجودة – تقنياً وفنياً في الكثير من الأحيان، فإن هذا ما يوفره ترانتينو هنا ويرمي إليه.

يسلط كاميراته على أقدام ومؤخرات وحوارات مجموعة من الفتيات اللواتي يقضين وقتهن في الشرب والدخان والرقص والكلام عن الجنس والتقبيل والمتع الكامنة من الخروج عن المألوف، والخروج عن كل شيء قد يقبله العقل. إنه أحد عوالم ترانتينو الرخيصة التي يبرع بصياغتها عن سواه، حيث يرى أنها الطريقة الفعلية القائمة التي يتسكع بها الناس في الحانات وعلى نواصي الطريق وبين لغته التي تطرب بإلقاء وسماع الشتائم، وفيها يكون الحديث العشوائي الغبي لنا هو أهم ما في الكون لهؤلاء الأفراد.

ما يفتقر له الفيلم وما يحتاجه بدرجة ماسة هو التوازن بين ما نراه من معطيات وسطحي حول هذه الشخصيات وبين ما تحمله في جعبتها من منظور حول الحياة؛ لقد بدا لي تمحور الفيلم حول اضطراب رجل المخاطر هذا وخروجه بحثاً عن عمل مريب خارج الأفلام لكن مماثل لفحواها، فكرةً جيدة تستحق المشاهدة، لكن ترانتينو يخفق بتعريفنا على الشخص وبكتفي بعرضه لأفعاله المخيفة وتبعاتها المفاجأة وحسب. نعرف الكثير ونستمع بغزارة لحياة الفتيات ورغباتهن دون أن نمسك بخيط غليظ ثابت حول مايك رجل المخاطر. فما هو سبب ذلك يا ترانتينو؟ لا أعتقد أن قلم من كتب (القصص الرخيصة) قد جف. الواضح، على الرغم من ذلك، أن لا شيء حقاً هو “ضد الموت” في أفلام ترانتينو مهما كان بطلها أو مجرمها، أو حتى نوع نظاراته أو سيارته.

IMDB

4 أفكار على ”Death Proof – 2007

  1. سيناريو واخراج تارانتينو كالعاده ممتاز وهالمره بالتصوير وابدع .. انا عجبني الفيلم خصوصا المشاهد الدمويه والحوارات و اخر 20 دقيقه من الفيلم كانت تحفه ..

    شكرا استاذ مهند

    اخوك خالد

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s