مراجعات الأفلام

Jodaeiye Nader az Simin (A Separation) – 2011

تحفة أيرانية جديدة ,, برسالة أنسانية ..

ما أن حصد الفيلم الايراني (أنفصال نادر عن سيمين) جائزة دب برلين الذهبي وانا في انتظار مشاهدة العمل بلـ ان الفيلم أصبح ضمن اهم الافلام التي أود ان اطلع عليها ومشاهدتها بشدة وذلك لقناعاتي في البداية في المصداقية والانفرادية التي دوما ماتبرز من خلال جائزة الدب الذهبي في برلين ولثقتي بمستوى السينما الايرانية التي اصبحت في يوما هذا واحدة من اهم السينمات العالمية وتستحق ان توضع مع السينمات الاوروبية مثل الالمانية والايطالية والاسبانية في نفس المرتبة ان لم تكن قد قدمت الموجة الواقعية بأبهى حلة والتي اجدها شخصيا تفوقت على الموجة الايطاليه المعروفة بنفس القالب , أسمحو لي ببدء الحديث عن السينما الايرانية في مقالتي هنا والتي أخترقت كافة المهرجانات في الاعوام العشرين الماضية من مهرجان كان الفرنسي الى اسد فينسيا في البندقية وفي النهاية مهرجان برلين الدولي والتي أرست العديد من الاسماء ومنها عباس كياروستامي ومجيد مجيدي وحسن يكتبانه وغيرهم والذين رصدو سينماهم لتقديم رسائل جوهرية او ذات ايدلوجية هامه وصراعات تحمل العديد من الايقونات الانسانية والاجتماعية البارزة .

الاشقر فراهيدي وعمله (أنفصال نادر عن سيمين) لم يخرج عن النطاق التي أرست فيها السينما الايرانية من تقديم رسالة انسانية واضحة للعيان وسيل من الافكار الناقدة للمجتمع والسلطة والسياسة والولوج الى نظره دينية عقائدية وأجتماعية طبقية وغلف تلك الافكار في نص هائل محكم متوازن تجد المتعة والرقي في حواراته ودقة الصورة والشيء المثير ان العمل مع انه يتصف بالدرامية من بداية حتى نهايتة الا أن ألاشقر فراهيدي خاض في سينماه جزء من الاثارة والمؤامره الجرمية وسيل من العواطف الميلودرامية المؤثره ومداعبة المشاهد بحلة تصويرية بالغة الشفافية والرقي .

(الانفصال) والذي يسرد قصة عائلة تتكون من زوج نادر (بيمين مودي) وزوجته سيمين (ليلى حاتمي) وابنتهم ذات الاحدى عشر ربيعاً تيرمية (سارينا فارهيدي) والتي قرر فيها الزوجان الانفصال عنه بعضمها والذي كان استطاع ان يقدم سببيته الاشقر فراهيدي في أفتتاحية عمله عندما رصد نادر وسيمين امام الشاشة في احد المحاكم الايرانية والتي فيها تطلب سيمين الانفصال عن زوجها لانها تود الهجرة عن ايران والزوج يرفض ذالك لانه يود الاعتناء بوالدة المصاب بمرض الزهايمر والذي لايستطيع تركة وحدة , في المشهد الافتتاحي والذي يدخل المشاهد في انطباع عن الصراع الكائن بين نادر وسيمين والحجج الواهية التي لم يقتنع فيها القاضي لتطليقهما ورد ياسمين على القاضي انها لاتستطيع ترك ابنتها تعيش في هكذا بلاد مما يبرزك امام اول مفصليات العمل وهيا نظره الافراد والمجتمع لسلطة السائدة في ايران والسياسة الحاكمة وخصيصاً من منطلق نظرتها عن المراه ..

وبسبب ترك سيمين المنزل يقوم نادر بتوظيف احد الخادمات الفقيرات لخدمة والدة المعاق لكي توفر له سبل الراحة اثناء غيابة هو وطفلته التي ترفض الرحيل مع والدتها على أمل ان تعود للمنزل تحت ضغط منها والشيء الذي يلح عَلي القاء الضوء عليه هو رصد تلك الخادمة رازية (سارة بيات) والذي ترتسم عليها ملامحها الخارجية الضعف والالم والتعب وبتأكيد الحاجة للعمل ورصد الاشقر في احد المشاهد العالقة في ذهني وقوع تلك الخادمة في موقف نزع ملابس والد نادر العجوز بعد فقدانه السيطرة على نفسة والذي دعاني الى التعليق على المشهد هو أصرار تلك الخادمة على مهاتفة احد رجال الدين لمعرفة الفتوه الحقيقة من مقدرته على تغيير ثياب ذالك الرجل والنظر الى عورته والتي تبرز للمشاهد مدى الواعز الديني القوي لدى هذه السيدة والخوض في المعتقدات العقائدية والدينية من منطلق اخر .

الاشقر فراهيدي لم يكتفي بتلك الهالة النصية الدرامية الواقعية واظهار سوء الفهم بين سمين ونادر والانغلاق عن الذات بينهما والصراع الكائن في علاقتهما وسببية الانفصال واستخدام ساحر للكاميرا المحمولة ومشاهد الكلوز اب والاجمل تصوير كوكبة من المشاهد ظهر فيها كل من سيمين ونادر كل منهما خلف لوح من الزجاج في المنزل والذي تضيف جمالية على الصورة ناهيك عن الفكرة الكامنه من جعل الشخصيتان خلف حاجز واهن يحجز كل منهما عن الاخر وارجح ان تلك المشاهد حاولت ان تبرز الميلودرامية العائلية الاجتماعية والتفكك الذي يقبع بينها والذي بألاسس كان سببه خوف الزوجة من المستقبل المظلم في بلادها واصرار الزوج على اخلاقياته وعدم ترك الوالد والتوتر الحاصل في المنزل من خلال قرار الانفصال وتأثيره على ابنتهما التي تشهد تركيز الاشقر الفراهيدي على اظهار مدى اهتمام الوالدين بدراسته وتوفيرهما جميع السبل لنجاح فيها والذي يوصلنا لقناعة الوالده التي لاترى اي مستقبل كان لفتاه متعلمة في ايران , وكما ذكرت سابقاً القالب الدرامي لم يكن فقط المسير لأحداث العمل بلـ حاول الاشقر تسريع احداث العمل عن طريق أضافة مؤامره وقضيه جرمية عن طريق اجهاض تلك الخادمة وادعاءها ان نادر قد قام بدفعها خارج منزله مما ادى الى سقوطها على سلالم المنزل والامر الذي يعتبر في القانون الايراني جريمة قتل خصيصاً اذا علم نادر بحمل تلك السيدة , لعلي وانا اشاهد تلك الثوره الدرامية والانغلاق الاسري والمنعطفات الدينية والسياسية كنت في قمة المتعة الضمنية الفنية ولكن عند اضافت الاشقر للأحداث الاثاره فاصبح العمل يمتلك المتعة الفنية والحدثية والتي حاول الاشقر ان يستغل جميع معالم تلك القضيه في فرض كافة السبل للخروج بالعديد من الثيمات للمشاهد فتاره كان يظهر لنا تلك النزعة الطبقيه في ايران والجدال الدائم بين عائلي الخادمة وزوجها وسيمين ونادر ونظره الغضب على كل من تلك الطبقتين والذهاب الى معالم اكثر تعمقاً في المجتمع وهيا النشأه السليمة للأطفال برعاية الاهل فقدم الاشقر فراهيدي مشهدين ينمان عن ذكاء شديد ليوضح لنا مدى الخوف والظلم التي تعتاشة تلك ألاسر من السياسة والتقاليد ففي أحد المشاهد عندما تقوم تلك الخادمة بتغيير ثياب والد نادر تنظر الى طفلتها الصغيرة فترد الطفله على الام (قائلة : لن أقول لأبي شيئا ً) وأما المشهد الاخر والذي اعتبره واحد من اجمل مشاهد العمل واكثرها اكتئاباً وحزنا هو مشهد عندما تشهد ابنة نادر تريمية انها هيا من قالت لوالدها عن رقم هاتف طبيب الخادمة لتكذب لتبرئته واخراج من مأزق انه كان يعلم بحمل تلك الخادمة , الامر المثير هو ان في كلتا المشهدين لم يحث اي من والد تيرمية او والدة ازام اطفالهم على الكذب بلـ اكتفو بصمت ونظرة رجاء لزرع تلك الغصة في المجتمع الايراني والخوف الذي يكتنف حياتهم .

لعلي وانا اكتب مقالتي هذه حاولت ان اخوض بضع جزيئات العمل ورفدها بجزيئة مشاهده والخروج للقارىء ببعض من الايدلوجيات التي اطاح فيها الاشقر فراهيدي في عمله (أنفصال سيمين عن نادر) ولكن تلك الاعمال السينمائية والتي أحبذ تسميتها بالمرثيات الحزينه عن المجتمعات الانسانية دوما ماتملك خاتمات مثيرة للجدلية وتفتح الباب من مصرعية لتأمل المشاهد فتلك الخاتمه التي تعيد سيمين ونادر لقاعات المحكمة للأنفصال وطلب القاضي من طفلتهما ان تختار مابين والدها ووالدتها والصمت الذي يقبع فيه نهاية المشهد عندما يجلس كل منها في طرف القاعة ليحجز بينهما لوح زجاج مشهد يجعلك يعبر عن الاخطاء التي يرتكبها الافراد بحق بعضهم والبرود العاطفي والانغلاق الانساني وعدم قدرة الاخر على التنازل وتوضيح صورته امام الاخر ولعلي اجد ان الاشقر فراهيدي قد غاص في جعل عمله يذكرني بما قدمة كل من الالماني مايكل هانكة (الاخفاء) والايطالي مايكل انجلو انتونيونيى (المراسل) (المغامرة) وخصيصاً لرفد اعمالهم بعنصر الغموض والمؤامرة بسيل من المعالم التي تنتقد العلاقات الانسانية ..

في ختام مقالتي هذه اجد ان وصف عمل الاشقر فراهيدي (أنفصال سيمين عن نادر) بتحفه الايرانية الجديدة التي تلقي الضوء على الظلم والازدراء والغضب الشديد الذي يعم كافة طبقات المجتمع الايراني ناهيك عن الغوص في العديد من المفاهيم ومنها الطبقيه الاجتماعية وعدم تفهم الاخر وبرود العلاقات وتقديم ملحمة عائلية صامتة ..

5/5

Advertisements

One thought on “Jodaeiye Nader az Simin (A Separation) – 2011

  1. التنبيهات: حكايات أخرى 6 « الديكاميرون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s