كلاسيكيات / تقارير خاصة

كوبريكيات خالدة (1) القتل The Killing ” اعلان ميلاد الاسطورة ..

كوبريكات خالدة (1) القتل The Killing ” اعلان ميلاد الاسطورة ..

اذهلني في بداية الامر شاهدت كل اعماله ، هذه السلسلة ستكون اعادة ترتيب الاوراق في حضرة سينما “كوبريك” من الف الى ياء سأعيد وضع النقاط على الحروف و التعرف على مكامن السحر و الجنون في السينما كوبريك سأعيد قراءة مكامن التفوق و الفردنة و الاختلاف التي تتمتع بها السينما “كوبريك” سأجيب عن السؤال الكبير لماذا اسم كوبريك سينمائيا لا يزال متداولا حتى اللحظة و لا يبغى الخفوت بعد كل هذه الفترة من رحيله ِ ؟ ثمانية مراجعات عن اهم اعمال ستانلي كوبريك ..

THE KILLING   

لم يكن المخرج الامريكي ” ستانلي كوبريك ” شيءً يستحق الذكر قبل فيلمه الروائي الثالث القتل او the killing فبعد تجربة التصوير التابث في احدى المجلات النويوروكية انتقل في محاولات هامشية في سينما التوثيق ينتهى الامر بكوبريك مُعلن عن رغبتهِ في اخراج الافلام الروائية الطويلة و المستقلة على اعتبار انه لم يدرس الاخراج ولا يملك ادنى علاقة بالمؤسسة السينمائية الكبرى في امريكا “هوليود” حينها و التي تملك الامر و النهي فيما يتعلق بالفشل او نجاح اي متسلق هامشي يحاول صعود السلم المجد السينمائي ، كوبريك و بعيدا عن كل هذا حاول بتمويل ذاتي و باقتراض احيانا من اصدقائه و ووالديهِ ان يبدأ اخراج الافلام فكانت تجربته الاولى “الخوف و الرهبة ” تم بعدها جاء فيلمه المستقل الثاني “قبلة القاتل” َصَور و اخراج وكتب و حرر الفيلمين بنفسه كلا الفيلمين لم يلقيا الترحيب و الصدى النقدي الذي تمناهُ ، لكن هذه الاعمال بالنسبة للكوبريك هي دروس دعم في التصوير و الإضاءة و الكتابة السردية و غيرها من جزئيات التقنية الهامة التي كان يتشربها لتعرف على جزئياتها و طرق التعامل الفيلم السينمائي لأن ما هو أت اعظم .. الانفجار العظيم الذي احدثه كوبريك في الساحة السينمائية لم يكن ليحدث لولا فيلمه الفني الاول الذي ظهر فيه بكامل كوبريكيته ِ مع نزعته للسيطرة على التصوير و المونتاج و غيره من جزئيات الكائن الفلمي ، فيلمه “القتل” هو اول فيلم سينمائي له يرتقى سلم الحديث النقدي داخل و خارج امريكا كيف لا و الفرنسي “غودار” اعلن هو و مجموعة من نقاد و كتاب مجلة”كراسات السينما” المجلة الفرنسية النقدية التي اهتمت بافلام العالم نقديا عبر هؤلاء عن اعجابهم بما قدمه كوبريك في تجربته “القتل” و اثنى 19 الناقد ممن تحول عدد منهم للمخرجين على الفيلم و اعتبروه من التحف ، كما بدأ جمهور النقاد الفرنسين بمقارنته باعمال كبرى صدرت قبله .. تمكن كوبريك بعمر 27 سنة من الانفتاح و تحقيق الانفجار في مجال السينمائي بميزانية بلغت 230 الف دولار لانجاز “القتل ” لقاء كوبريك بالمنتج هاريس فتح امامه العديد من الابواب الموصدة فقد تمكنا سويا من تأسيس شركة انتاجية خاص بيهما سميت افلام هاريس- كوبريك و هي التي تكلفت بانتاج فيلم “القتل ” هاريس لخبرته في المجال الادبي قررت ان يفتح باب اقتباس الادبي على كوبريك و هو الباب الذي لم يغلقه كبريك بعد ذلك ابدا جل افلامه التي جاءت بعد “القتل” كان مقتبسة من نصوص ادبية روائية رغم عدم الالتزام الحرفي بما جاء فيها و هذا ما يفضله كوبريك دائما الخروج على النص و الحفاظ على ذاتية الرؤية الروائيةو عمق التناول السينما ، يقرران معا اقتباس فليمهما القادم “القتل” من رواية بعنوان “السرقة الكاملة ” و هي رواية من تأليف “لاونيل وايت” لم يكتفي كوبريك بهذا بل استخدم “جيم تومبوستن” من اجل كتابة حوار الفيلم الذي استخدمت فيه صيغة المُخاطب ، قام كوبريك باعداد النص و مساعدة تومبوستن في كتابة الحوار بصيغة المخاطب الحاد و الاجرامي و القريب من اسلوب الرواية و تفقا على انتاج الفيلم مع شركة يونيتد ارتيست ليضعنا كوبريك في خطوة الاولى في مسيرة 11 تحفة .

يقدم فيلم “القتل” تجربة مختلفة بصرياً في تناول افلام السودوية رغم ان النقاد اختلفوا حول مدى انتماءه للفيلم الاسود او نوار فيلم من عدمهِ ، يأخذ كوبريك من الرواية الميزات الديناميكية السردية التي احتوتها لتحويلها الى فيلم سودوي من الطراز الفني العالي و الذي يجعل من المتفرج يتسمر امام شاشة الفضية في محاولة لمعرفة كافة تفاصيل الجريمة الغامضة مع الكثير من الفن في استخدام الادوات التصويرية التي استخدمت في افلام فنية عدة في اربيعينات و منها فيلم “المواطن كين ” لدى لا يخفي “اورسن ويلز” اعجابه بالفيلم و بمخرجهِ لاحتواه على سرد يشبه فيلم “المواطن كين” في جزئيات معنية و لاسلوب التصوير السلس و الراقي الذي استخدمه كوبريك في العمل ، بدات افلام كوبريك ثلاث الاولى عاجزة عن اثارة اعجاب النقاد و الجمهور على حدا سواء رغم احتواها على سيمات سينمائية ستدرس لاحقا على ان ثورية لكن لقاءهُ مع منتج هاريس و سيطرته الشمولية على اعماله السابقة كتابة و تصويرا و مونتاج لم يثنيه عن ممارسة هذه السطوة المتغلغلة في ذات المخرج حين كان يعمل على فيلمه “القتل ” يقدم نصائح لكتاب السيناريو يقرر طرد المُصور في لحظة نقاش حاد او لانه يعتقد انه مجرد متلاعب لا يجيد مهنته بل كان كوبريك يساعده في العديد من تفاصيل و يُملي عليه اراءهُ بالنسبة للقطات و طرق استخدام زوايا التصوير و حركة الكاميرا التي كان ثورية في الفيلم و التي استخدمت في ما لا يحصى من افلام بعد “القتل “..يصر كوبريك على استخدام بكرة التصوير بمعدل 25 ميليم و يصر على ان تظهر المشاهد الاولى من الفيلم بصيغة وثائقية مشوشة كما هو الحالة بالنسبة لافلام الوثائقية الكلاسيكية اهتم كثير بهذه اللقطات لانها ستكون المحدد الزمني لزمن وقوع الحدث تحريك الخيول نحو مكان انطلاقها هو بمثابة المحدد الزمني للدقيقة الصفر التي تحدث فيها السرقة و من مشاهد الثورية الاخرى في الفيلم مشهد التصوير المتواصل بين الغرف اللقطة لمن يراها من الشاشة تبدو مُصور بابداع كبير و كأننا امام بيت لا توجد به جدران ما فعله كوبريك تحديدا انه صمم ديكور خاص للمنزل الذي سيشهد اللقطة و ازال الجدران و العوارض اثناء التصميم ليتسنى له تحريك الكاميرا دون حاجز مع الحافظ على بكرة التصوير و البعد المحوري اي القرب اكثر من الهدف المُصور و التركيز اكثر على الكادر السينمائي و اضاءة لاعطاء لمحة فنية اكبر لللقطة ، تصوير ثوري هنا بدليل انه يستخدم لاول مرة و يستخدم بعدها مرات كثير في العديد من الافلام لا مجال لحصرها جميعا ،، كوبريك ايضا في موضوع التصوير يقوم بالتصوير مشهد الجثث الملقات على ارض بكاميرا متحركة لاعطاء لمحمة من استجابة الانية لمشهد السابق الذي يدور فيه اطلاق النار ، تبدو الإضاءة قاتمة في افلام السودوية عنصر هام جدا الإضاءةالتي تميل الى اللون الرمادي هام جدا لتصوير الحالة العامة للغموض و التذبذل الشخصيات و المصير المجهول التي تسير إليه بأعين مغمضة .
السرد الرجعي في السينما استخدم كثير قبل كوبريك و بعده لكن القوة “القتل” تكمن في السرد الرجعي الذي استخدم لتفكيك الحالة العامة لشخصيات السينمائية و ما تعيشه و خلفياتها ومآزقها الاجتماعية التي تجعلها تخوض هذا المخاض العسير ، عكس افلام النوار التي لم تهتم في الغالب الاعم بهذه التفاصيل ، الارتجاع عند كوبريك كان لشرح الحالة الدارمية للفيلم كما هو الحال بالنسبة لبنية نص المواطن كين ،”القتل” يعود بك القهقرى كل مرة للتفصيل نقطة معينة تم يعاود العودة ليستكشف المستقبل القريب ، استخدم كوبريك في تعامله مع سيناريو اسلوب لعبة الشطرنج –التي يحبها – فقبل كل الحركة هناك قطع ستحرك في اتجاه معلوم سواء كنا في الماضي او الحاضر او في تفصيل في كنه الشخصيات و علاقتها و مآزقها الاجتماعية و العاطفية فهي ليست بمعزل عن الجريمة الكبرى التي يجري تنفيدها ،، شد انتباه المتفرج بهذا الاسلوب كان عبقريا الى ان ينتهى الفيلم ستبقى مرهونا لما هو آت فمجمل التفاصيل التي يقدمها كوبريك في الماضي و الحاضر و المستقبل تعنيك لانها ستشكل في النهاية النسخة الكاملة من الفيلم كمعظم افلام الجريمة و التخطيط من طبيعي ان تهتم بكل التفاصيل و بماضي الشخصيات ، رحلة عبر زمن “القتل” و الطمع و الجشع الانساني التي كيفها كوبريك باسلوبه المعتاد و ستجد في الفيلم خميرة افلام اخرى سيقدموها كوبريك لاحقا ولعه باخطاء الانسان بجعل قابليته الشديد للوقوع فيها امرا طبيعيا في افلام اخرى ستجد اخطاء الانسان اكثر بروزا ، في ” القتل” لا تكاد تخفي هذه الميزة خصوصا في مشهد النهاية المِفصلي و الكاريكاتوري في الفيلم سيقودك كوبريك نحو النجاة تم يلقي بنجمهِ نحو الحتف قمة العناية بالتفاصيل التي تؤدي الى شروذ الذهني و تعاطي بتلقائية المتفرج لما هو امامك حتى ان توقع ما هو قادم يبدو صعبا حتى بعد ان بلغ الفيلم من عمره 56 سنة لا يزال يحمل كل مصادر القوة الكلاسيكية اللازمة نصا و صورة و سودوية .. و بما انني نتحدث عن النص السينمائي للفيلم و ثوريته فيجب ان اشير الى ان مخرج “كونتين تارنتينو” الذي صعد نجمه في بداية التسعينيات ، يَعتبر الفيلم من ايقونات السينما و ثأثر بالفيلم ثأثر شديد سيظهر ذلك بصخب في فيلمه الاول “كلاب المستودع ” و سيواصل عرض سينماه بهذا الاسلوب النصي في افلامه كثيرا حتى عرف عنه هذا الاسلوب حديثا .
الفيلم “القتل” تأتي اهمتيه في كونه الفيلم الذي فتح العنان لشهرة ستانلي كوبريك و هو فيلم اسلوبي اكثر من كونه فيلم فكري فاعتماده كبير على قاعدة النص و الاضاءة و التصوير و جزئيات التقنية التي اثرت في اللحقين من السينمائين و هنا طغى كوبريك و تفرد في جعل كل هذه الامور كاملة فنيا ، و هو اخر فيلم جريمة له في تاريخه السينمائي لانه لن يبقى رهينة لذلك النوع بل سينتقل ليؤسس لانواع سينمائية اخرى يكون فيها السيد كالحرب و الدراما التاريخية و الفنتازية و الهجو السياسي ..فيلم سينمائي اعتبره بداية جيدة لمن اراد ان يتعرف على كوبريك عن قرب باساليب العصرالحالي المكررة و خصوصا عشاق افلام الجريمة المنظمة و التي تتشابه شخصياتها في الغالب طمع ممزوج بوضع اجتماعي و عاطفي و رغبة في الخلاص و الراحة ، كوبريك لا يحب التكرار نفسه لهذا سينتقل الى خطوة التالية سينما الحرب ليؤسس لخيارات جديدة و يتعامل بسلطوية الجنرال مع الوجود الجديدة التي سيتعامل معها ..

الفيلم القادم ضمن سلسلة كوبريكيات خالدة Paths of Glory .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s