كلاسيكيات / مراجعات الأفلام

قراءة مطوّلة في فيلم The Mirror “المرآة – 1975” لأندريه تاركوفسكي

يقول أنغمار بيرغمان: إكتشافي لأول أفلام تاركوفسكي كان أشبه بالمعجزة. فجأة, وجدتُ نفسي واقفاً عند باب حجرة لم يعطني أحد -حتى ذلك الحين- مفتاحاً. إنها الحجرة التي أردتُ دوماً دخولها, والتي كان هو يتحرك فيها بحريّة وراحة تامة. شعرتُ بالتشجيع والتحفيز, فثمة شخص يعبّر عمّا كنتُ أرغب دائماً في قوله لكنني لم أكن أعرف كيف أفعل ذلك. تاركوفسكي في نظري هو الأعظم, هو الذي ابتكر لغة جديدة تعبّر تماماً عن طبيعة الفيلم, ذلك لأنها تأسر الحياة كانعكاس.. الحياة كحلم.

بطاقة تعريف فيلم (المرآة)

إخراج: Andrey Tarkovsky

كتابة: Andrey Tarkovsky وAleksandr Misharin وأشعار Arseni Tarkovsky

بطولة:Margarita Terekhova وFilipp Yankovsky وIgnat Daniltsev

تاريخ الصدور:7 مارس 1975

المدة: 108 دقائق

البلد: الاتحاد السوفييتي (في ذلك الحين)

الميزانية: 622 ألف روبل روسي

التلوين: ملوّن + أبيض وأسود

سينماتوغرافيا فيلمية

   تعود فكرة (المرآة) إلى العام 1964 عندما أراد تاركوفسكي كتابة فيلم عن الأحلام والرؤى والذكريات, لذا فبعض المقاطع تمت كتباتها عندما كان تاركوفسكي يعمل في فيلمه الأيقوني (أندريه روبولوف). كان الاسم المبدئي له (يوم براق : A White Day) نسبةً إلى أحد قصائد والده آرسيني, وبعد أن أنهى (أندريه روبولوف) قرر تاركوفسكي أن يتعاون مع أليكساندر ميشارين في كتابة السيناريو تحت عنوان (اعتراف : Confession) وعرض على لجنة اختبار الأفلام في روسيا عام 1968 وكان السبب هو طبيعة الفيلم المعقدة. وهذا الرفض لم يوقف تاركوفسكي عن التفكير بعمله حتى خلال العمل على فيلم آخر. وعندما تم تصديق النص عام 1973 من قبل الرئيس الجديد للجنة التدقيق الفيلمية باشر تاركوفسكي العمل تحت مسمّى (المرآة : Mirror) في سبتمبر عام 1973 وانتهى منه في مارس عام 1974. ولكن حتى الرئيس الجديد للجنة التدقيق الفيلمية رفض الفيلم عند اكتماله بسبب غموضه وكان ذلك في صيف ذلك العام, الأمر الذي أغضب تاركوفسكي وقرر السفر به إلى الخارج, إلى أن تم تصديق الفيلم أخيراً في خريف العام 1974 دون تغييرات بعد 10 سنوات على الفكرة الأولى له. حتى أن الجمهور والنقاد لم يستسيغوا أولاً هذا العمل إلا بعد الكثير من القراءات والتدقيقات والمطالعات والآراء في بداية الثمانينات.

Andrey Tarkovsky “الإنسان الذي رأى ملاكاً”:

أندريه تاركوفسكي

   ولد أندريه تاركوفسكي في أيفونو أوبلاست في 4 أبريل عام 1932, من والد هو شاعر روسي كبير (أرسيني تاركوفسكي) ومن أم تعمل في التمثيل وحدث أنها مثلت لاحقاً في أفلامه.. أما أرسيني -والده- فيذكر أنه كان مستشرقاً, فقد ترجم أعمال أبي العلاء المعري إلى اللغة الروسية, الأمر الذي دفع (أندريه) أولاً إلى دخول قسم اللغة العربية في بداية حياته؛ إلى أن أدى سوء وضعه الصحي إلى أن تركه دراسته للأدب العربي لاحقاً, ليبدأ دراسته للسينما في كلية الإخراج بمعهد السينما الحكومي في موسكو عام 1955.

   سينماه تشتهر بالمنحى التصويري والروحاني, حيث تطغى على أعماله ذكرياته الشخصية التي تكتسب مسحة حزينة على إثر انفصال والديه وهو في الخامسة من العمر, إضافة إلى أشعار والده, وتأملاته, وبحثه في الحياة وما بعدها, وتأريخ سيرة الوطن من خلال تأريخ حياة الأشخاص. وإذا كان عمله مع صديقه الشاعر (أندرون كونشالوفسكي) قد أخرج أهم أفلامه (اندريه روبليوف), فإن فيلمه (المرآة) يعتبر أحد أكثر الأعمال تأملاً وعمقاً في الزمن والذكريات والوطن, وقد تحدّى تاركوفسكي فيه الصورة بعدم إظهار بطل الحكاية أمام الكاميرا واكتفى بإظهار صوته, مع توليفة عجيبة بين الوثائقية والإحساس والصورة تجعل الفيلم أشبه بحلم طويل.

   أدى فيلماه (طفولة إيفان) و(أندريه روبيلوف) إلى تعرض تاركوفسكي إلى حملة عدوانية مشددة وكريهة ضمن بلاده من الحزب الداوودي, نابعة من إتهامه بتشويه صورتها. وقد تم إتلاف أغلب المادة الفيلمية لفيلمه (الدليل) خلال تحميضه. فشعر تاركوفسكي بالكثير من الألم وفقد صبره وغادر بلاده. وهذا لم يوقف خسة أعدائه حيث اتخذت السلطة السوفييتية حينذاك قراراً عقتبياً بمنع زوجته وابنه أندريوشا من مغادرة البلاد لكيلا ينضما إليه..!

   قام تاركوفسكي بإخراج فيلمه الأخير الذي يتحدث في تحضير الروح للموت تحت مسمّى (الإنفصال) عام 1986 في السويد, وقد صادف أن موقع التصوير الذي اختاره لتجسيد مشهد القنبلة النووية في فيلمه كان ذات المكان الذي اغتيل فيه رئيس الوزراء السويدي (أولوف بالمه) في نفس العام, وكان حينها مصاباً بالسرطان. ثم وافقته المنية في آخر العام, وتم دفنه في باريس. وقد وضع على قبره نصبٌ يمثّله من أعمال النحات الروسي الشهير (أرنست نيايزفيستني), مكتوبٌ عليه عبارة “الإنسان الذي رأى ملاكاً”.

   تاركوفسكي حالياً هو “المتأمل الثاني” كما يُعرف داخل الأوساط السينمائية بعد “المتأمل الأول” أنغمار بيرغمان. ويتربع على عرش السينما الروسية عبر تاريخها رفقة إيزينشتاين.

يقول تاركوفسكي عن فيلم المرآة:

   أنا أتابع الفكرة بشكل لاواعي أو لاشعوري. بكلمة أخرى، إنها كما لو أنني كنت أروي قصة نفس الشخصية في كل مرة : قصة انسان يعتبره المجتمع ضعيفاً، فيما أعتبره أنا قوي.

   أنا مقتنع أنه بفضل شخصيات من هذا النوع بالتحديد، يمكن للمجتمع أن يصبح قوياً وينظر إلى المستقبل بشجاعة، بل يستطيع مقاومة أي شيء يهدف إلى تقويضه. تماماً في هذا الفيلم الشخصية الرئيسية تقدم على أنها شخصية ضعيفة وتأملية إلى أبعد الحدود. إنها مثل رجل مريض يتذكر حياته خلال أزمة مرضه، دون أن يعرف هل هو سيخرج سالماً من مرضه أم لا . وبسبب هذا بالضبط نراه يتذكر مايتذكره. وبدلاً من ذلك، هنا، انسان محتضر، هذا الأنسان الضعيف جداً، نراه يظهر نفسه قوياً، لأنه، رغم كل شيء، لاينتمي لنفسه. إنه ينتمي إلى الأشخاص الذين يتذكرهم، إنه ينتمي إلى الحب الذي منحهم أياه. وإذا ما قاسى فإن ذلك فقط بسبب أنه لم يحب أولئك الذين أحبوه بما يكفي. هل هذا ضعف؟ هذه قوة.

   وبدلاً من ذلك، فإن العديد يلومونني لأن شخصيات أفلامي ليسوا أبطالاً. ثمة نزعة تعتبر أن البطل ينبغي أن يكون شيء ما هائلاً، ضخماً وجباراً، أو عنيفاً وقاسياً، نوعاً من الأنسان الآلي. شخصياتي ليست هكذا، ولايمكنها أن تكون كذلك، لأنني مقتنع أن رجالاً كهؤلاء ليس لهم وجود، ولايمكنهم أن يوجدوا، ويجب أن لايستنسخوا، لأنه ينبغي على الواحد أن لايقلد أو يستنسخ الفراغ، والجمهور يدرك ذلك، وهو لا يمكنه مطلقاً أن يؤمن في بطل مصنوع من الحديد. فـ(الفكرة المكشوفة كذبة) على حد قول أحد الشعراء.

   في فيلم “المرآة” في مشهد المرشد العسكري. ثمة لقطتان أو ثلاثة لقطات مستلهمة من لوحات الرسام بروغل: الصبي، الأشخاص ذو القامات القصيرة، الثلج، الأشجار العارية، النهر من بعيد. لقد شيدت تلك اللقطات بشكل واع جداً ومدروس، وليس من منطلق اظهار حجم ثقافتي، بقدر ما كنت أريد أن أدلي بشهادة حب وأعتراف بالجميل لبروغل، لأعتمادي عليه، أردتُ أن أعبر عن الأثر العميق الذي تركه في حياتي.

   أحب أن أغير طريقة أفلامي ولا أدري كيف. سيكون ذلك رائعاً، أن تصور فيلم بحرية تامة، تماماً مثل الهواة حين يعملون أفلامهم. نبذ الميزانية الباهضة. أحب أن تكن لدي الأمكانية لمراقبة وملاحظة الطبيعة والناس بعناية، وأن أصورهم دون عجالة. القصة ستولد آلياً كنتيجة لتلك المراقبة والملاحظة، وليس عبر تلك اللقطات المضطر للألتزام بها أو المجبر على تصويرها، تلك المصممة بتفصيل دقيق. فيلم كهذا سيكون من الصعب تمييزه، بالطريقة التي تميز بها الأفلام التجارية. سيكون تصويره بحرية مطلقة، غير خاضعة للأضاءة أو للممثلين أو وقت العمل في التصوير..إلخ.. والتقليل بعض الشيء من فحص الكاميرا بين الحين والآخر. أظن أن طريقة كهذه يمكن أن تدفعني إلى الحركة أكثر نحو الأمام.

المرآة.. الوطن هو الوطن والأجيال تتلاحق …

   سأبدأ هذه المرة برؤيتي النقدية التي سأستخدمها في التقديم, لصعوبة فصل رؤيتي عن القراءة الحدثيّة, ثم سأقسم التحدث عن الفيلم إلى التحدث عن المشاهد كأجزاء ليسهل الاستقراء. فالاستقراء في حالتنا هذه أيضاً أحد أجزاء الفهم والسرد. حيث أنني مرة أخرى أعود إلى السريالية, ليس الأمر تقمصاً لأسلوبها بقدر ما أنا أبحث عن معاني المزية لأطلق لخيالي العنان في الفهم الشخصي الذي سيختلف حتماً من شخص إلى آخر. ليس هذا الفيلم على أية حال بشهرة ولا تعقيد فيلم Un Chien Andalou لبونيويل الذي تحدثتُ عنه منذ زمن غير بعيد, فنحن هنا أمام صوت وألوان وأحداث ليست مرتبطة فيلمياً بل مرتبطة تأريخياً. ومن جهة أخرى فلم تنجُ الأصوات والألوان من السريالية هنا, فالشعر المسرود كان بقدر إبهاره يبدو أجنبياً على الصورة أحياناً, والألوان تم استخدامها بصورة ذكية في زيادة أهمية المشهد أو إنقاصها وأحياناً في ترميز الحدث القديم فلا زمانية واضحة في هذا العمل كذلك.

   ليس عسيراً على الفهم أن نرى في فيلم Zerkalo (المرآة) ثلاثة أجيال.. جيل الطفل وجيل الرواي وجيل والده, وهي أجيال ما قبل الحرب وخلالها وما بعدها على صعيد الوطن. لكن لا وضوح عام أو فروقات زمنية بين سرد الأحداث, الأمر الذي يجعل القارئ في حيرة شديدة مع مشاهدة الفيلم للمرة الأولى إلى أن يحذف العامل الزماني التسلسلي, فتأخذ الأحداث عندها اتجاه الحلم أو الذكريات, فنحن خلال ذكرياتنا وأحلامنا لا نتذكر الأمور بتسلسلها الزمني ولا نحلم بالشخوص متفرقة حسب الزمن.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   نعم.. إنها سيرة ذاتية طليقة مبعثرة أو قصيدة ملحمية مزخرفة بالكثير من الأخبار والوثائقية, مزينة بموسيقى عالية الجودة من موسيقى لاس باخ وبيرغوليزي وبيرسل.. يسردها صاحبها كما يتذكرها لا وفق تراتبيتها. وما يدعم هذا التوجه هو أن رواي الحكاية لا يظهر أمام الكاميرا, ولا نشاهده فعلياً في الصورة رغم أننا ندرك أن كل الأحداث تحيط به. هي هي حالة من التشويش؟ ربما, لكنه تشتت ذكي, وتشويش بسيط ناعم وغير تقليدي يشبه لوحة طفولية تختلط فيها الشخصيات والأشياء, وتبدو الأمور فيها أكثر عمقاً ومصداقية من مجرد النظر. إذاً فهي موجه للأشخاص الحسّيين لا البصريين.. فمن يؤخذ بالصورة دون المضمون لن يرى في الفيلم شيئاً ولا يُنصح بمشاهدته, وقد يشعر بالإحباط والملل والتخبط مما يؤدي إلى إيقاف المشاهدة. أما من يدخل إلى إحساس تاركوفسكي فيه فسيحصل على قدر كبير من المشاعر والأحداث الإنسانية عندما يتمكن من فصل المشاهد واستقرائها, وإيقاف العرض ثم المشاهدة مرة أخرى.. مشاهدة روحية لا فيزيائية, نبحث فيها عن وطننا الخاص وعن ذكرياتنا ومدى مشابهتها لما تم سرده, فندرك معقوليتها ونتنفسها فنفهم ما وراءها, ونستكشف الحقيقة المكتوبة بين سطور شتات الوحدة الموضوعية والعضوية.

   مما يزيد الارتباك في العمل هو استخدام نفس الممثلين لتجسيد الأدوار المتباينة في الأجيال, فمن تمثل لوالدة هي نفسها من تمثل الزوجة, وهذا كان مقصوداً ليظهر لنا مدى تشابههما وربما ليقول لنا أن التاريخ يتكرر, وقد كانت على الدوام تشتعل أنوثة ومحبة رغم خصاماتها. وعلى سيرة تكرار التاريخ فربما كان في بحثه عن طفولته وعن تفاصيل حياة والده صورة كذلك من الارتباط الذي لم يكن متوفراً كثيراً بينهما. ومن صفات السريالية كذلك ما كان من تحريك آلة التصوير لتخرج من زمن إلى زمن, علما أن تاركوفسكي حاول أحياناً أن يساعدنا في فهم ذلك الخروج بإضفاء الألوان أو وقفها. صحيح أن الأحداث تبدو إنطوائية وقليلة الشخوص وميالة نحو السوداوية والموت, إلا أنها تبدو فعالة ومؤثرة وذات أداءات كبيرة كأنها دعوة للتصالح مع الذات. ولا أظن أن عدم حصول الفيلم على جوائز رغم استحسان النقاد (حالياً) له, إلا من باب الحرب الإعلامية عليه وبعده كلياً عن التجارية, فكلنا ولا شك يعلم أن للإعلام دوراً كبيراً في تسليط الضوء على شخص أو عمل وحجب آخرين. عموماً الشخصيات لها مساحة كبيرة جداً من الحرية وقد أطلق لها تاركوفسكي كل الحرية في استخدام أدواتها السينمائية وإطلاق الفن التعبيري في ملامحها وحركاتها, معتمداً على نص شعري لا يبدو كثير الحوارات, مرتكزاً على تحوّلات الصورة والألوان وإجمالاً مع التزام الموسيقى الهادئة, وعلى الغالب دون أي مؤثر صوتي أو خلفية موسيقية. ومرة أخرى وأقتبس من ناقدنا الأخ عبد الرحمن الخوالدة في مراجعة سابقة له أن “عظمة العمل في قدرة تاركوفسكي على تهميش الشخصية الرئيسية في عدة فصول وكأنه يجعلنا نستوحي أنها مجرد شاهد أو دليل على تلك الحقبة الرثائية والمأسوية في حياة تلك الكوكبة من البشرية” حيث أنه من قمة التحدي في العمل أن لا نرى الشخصية الأساسية محور الحدث أمام الكاميرا, كأننا نرى بعيونه فقط لذا لسنا قادرين على مشاهدة جسده.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

زوووم إن – المرآة…

   مشهد الافتتاح يبدو أشبه بجلسة من جلسات التنويم المغناطيسي لمعالجة يافع يعاني من التأتأة في حديثه, يقوم الطفل (أيغنات) بمشاهدته على التلفاز. وهو مشهد إن كان غريباً نسبياً فلا شك أنه بداية متميزة لتحريضنا على التفكير في أن الفيلم أبعد مما نراه. ثم تبدأ القصاصات الشخصية مع مشهد المرأة (Margarita Terekhova التي ستلعب دوري الأم والزوجة معاً خلال الفيلم) التي تجلس على سياج خشبي لمنزلها المطل على غابة تنتظر قادماً من بعيد, وخلفها طفلان على أرجوحة.. يحدث بينها وبين الرجل المقبل -الذي يظهر أنه طبيب-حديث قصير لا يبدو ودّياً.. ويبدو أن تاركوفسكي اقتبسه من عمل للمؤلف الروسي الشهير (أنطون تشيخوف).. وحين يرتحل الرجل من حيث أتى بعد حديثهما وسقوطهما عن السياج الذي لم يكن ليحتمل وزنيهما معاً, تشرع أشعار الحنين إلى حبيب ملائكي بالتدفق دون أية موسيقى مرافقة على صور المرأة الحزينة وطفليها المكابدين شظف الحياة:

لقد احتفلنا بكل لحظة للقائنا
كأنها لحظة عيد “ظهور الرب”
وكنا وحيدين في العالم كله
وكنت أكثر خفة وأكثر نشاطاً من جناح الطير
وكنت دواراً
فأنت تهبطين بالسلم وتقودينني عبر نبتة عطر الليلك الرطبة
إلى أراضيكِ التي تقع وراء زجاج المرآة
عندما حل الليل
منيت برحمة
وافتتحت أبواب المحراب
وكان العري يشرق في الظلام
ويتمايل بصورة بطيئة
وعندما صحوت من النوم قد قلت:
ليبارككِ الله
وكنت على علم أن بركاتي كبيرة
ولكنكِ تعطّين في نوم عميق
ولأجل أن يلامس جفنيكِ زرقة السماء
كان عطر زهر الليلك ينساب من الطاولة
وكان جفناكِ الزرقاوان هادئان وكانت يدك دافئة
وكانت الأنهر تنبض داخل كرة من الكريستال
والجبال تتنفس دخاناً.. وتنبلج البحار..
وكانت كرة الكريستال فوق كفك
وأنت نائمة فوق العرش
يا لعدالة السماء! لقد كنتِ لي
وقد أفقت وغيرت قاموس الإنسانية العادية
وملأت الحديث بالقوة
واكتشفتُ أن كلمة “أنتِ”
لها معنىً جديد هو “ملاك”

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   ويقطع حريق تدفق الأشعار ليكون المشهد التالي هو لمنزل ريفي يحترق على مقربة تحذر الأم (يبدو أنها الآن الزوجة ناتاليا؟) طفليها منه. هنا تنقطع الألوان ونصبح في حالة حلم تبدو متعلقة بحال الحريق عند أحد الطفلين, ففي هذا الحلم ينار المنزل فيه من الأعلى والأم تغسل شعرها الأشقر الطويل بمساعدة رجل مجهول الهوية يصب لها الماء أولاً. ويبدو هذا الحلم مشوباً بالكثير من التوتر والخوف فهو على ما يبدو يشهد انقطاع العلاقة بين الأب والأم (ماروسيا أم تاركوفسكي) والتي يظهر أنها تحوّلت سلباً في علاقة الولد بأمه التي نراها كاهلة تبدو عليها كل علامات الشيخوخة عندما تنظر الأم الصبية في المرآة فتشاهد نفسها طاعنة في السن.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   ونتأكد سريعاً من فتور علاقة الولد بأمه حين نسمع مكالمة هاتفية بينهما بعد زمن بعيد من الحادثة, لا نرى أياً من طرفيها بل تتنقل بنا الصورة في أركان المنزل ونوافذه ونسمع صوتهما الذي يظهر أنهما قد تقدما في السن.. ثم نرى -دون ألوان- السيدة ماروسيا تهرع إلى حيث تعمل لتتفقد شيئاً لا ندركه في المطبعة التي تعمل بها, وكأنه في حال نشره سيكون خطيئة لا تُغتفر. وبعد طول بحث تكتشف أن ما خشيت منه لم يحدث, فتنتابها حالة من السعادة المرحلية إلى حين تبدأ حديثاً آخر لا يبدو ودّياً أيضاً مع (إليزا) التي تقوم بتوبيخها على أمور يبدو شخصية أكثر منها صبر زوجها عليها إلى ذلك الحين. وحين تذهب ماروسيا للاستحمام -مع تدفق جديد للأشعار- تنقطع الماء, الأمر الذي يثير ضحكها, وربما يكون لهذا أبعاد ومعانٍ رمزية أكثر من مبدأ عدم مبالاتها وعدم قدرتها على التخلص من كل شوائب حياتها.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   الانتقال التالي إلى المرحلة الملونة مع الزوجة (ناتاليا) التي يتهمها زوجها أنها تشبه أمه في حين تقول هي له أنها تخشى من التشابه بينه وبين ولده (إيغنات), ويظهر هنا أيضاً أنهما منفصلان عندما يخيّران ابنهما في البقاء مع أحدهما..! ثم نقفز فجأة إلى ضيوف أسبان في المنزل يبدو أن للأمر علاقة بالحرب, ووهم لا يبدون مرتاحين للتواجد في المنزل, وفي المقابل أصحاب المنزل لا يبدون مرتاحين لهم! ومن الصعب إدراك السبب الحقيقي في إقحام هذا المشهد في الفيلم إلا إن كنا نحاول أن نصنع له مقاربة مع مشهد آخر يظهر الحرب العالمية التي اشترك بها الأب.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   القفزة التاريخية الأخرى هي قضية وطنية على ما يبدو, كاستمرار للحالة الحربية, ولكنها كانت أكثر تعلّقاً بالحريات هذه المرة. حين تطلب مدرّسة (إيغنات) منه قراءة شيء من كتاب يظهر على أنها رسالة من بوشكين إلى تشاغديف :

إن انقسام الكنيسة قد عزلنا عن أوروبا ولم نشاركها في الأحداث العظيمة التي غزتها, لكن كتب علينا بشكل خاص أن روسيا برحابتها الشاسعة قد ابتلعت الغزو المنغولي, ولم يجرؤ التتار أن يجتازوا حدودنا الغربية وانسحبوا إلى بواديهم, وتم إنقاذ الحضارة المسيحية. ومن أجل احراز ذلك الهدف كنا مضطرين أن نحتفظ بشكل خاص بشيء من الحياة التي وإن أبقتنا مسيحيين إلا أنها جعلت من غرباء عن العالم المسيحي. أما بالنسبة لضآلتنا التاريخية فلا يمكنني أن أتفق معك ألا تجد شيئاً هاماً في أوضاع روسيا الراهنة, ما الذي سيدهش المؤرخ في المستقبل؟ على ارغم من تعلقي الكبير بالقيصر, فأنا بعيد من أن أبتهج بكل ما أراه حولي, فكوني أديب فأنا متهيج ومتأذٍ, لكنني أقسم لك أنني ما أردتُ أن أبدل وطني لقاء أي شيء في الدنيا أو أن يكون له تاريخ آخر ما عدا تاريخ أجدادنا, أي التاريخ الذي منحنا إياه ربنا.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   الغريب أن بانتهاء الرسالة ومع طرق الباب, يفتح إيغنات الباب ليجد مرأة قد أخطأت المنزل ثم عندما يدخل يجد المعلمة قد تبخّرت أو ذابت تدريجياً على الطاولة التي أمامها كأنها ما كان من حقها الاحتفاظ برسالة لا تبدو تسبح في فلك السياسية “الإيجابية”! خلال قراءة الطفل للرسالة تظهر صور وثائقية كثيرة عن المعارك التي خاضتها روسيا خلا الخرب العالمية الثانية, ومرة أخرى يربك تاركوفسكي التاريخ المتكرر لا سيما أن تلك الرسالة كانت في القرن التاسع عشر.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   ولا يخرج المشهد التالي -ملون أيضاً- من أجواء الحرب فهو يوضح لنا معاناة أطفال الحروب الذين يقومون بالتدرب على الرمي من البندقيات.. ثم نعود من جديد لنرى وقائع توثيقية من الحروب وقساوتها, قبل أن يخرجنا تاركوفسكي من ذلك الجو مع لمحة خاطفة عن ذكريات الحب الطفولي الأول.. ثم يعود الوالد من المعركة سائلاً عن طفليه لكنه هذه المرة يبدو أكثر تصميماً على أخذ ولده, وأكثر قدرة على تشبيه زوجته بأمه حتى من خلال الصور رغم أنه يعترف أن الذنب ليس ذنب أمه وحدها.. وإذا كان مشهد عودة الوالد وفرحة الأطفال به نابضاً بالحيوية وبالتالي الألوان, فإن مشهد المعاتبة بين الرجل وزوجته ببروده كان بالأبيض والأسود, حيث يبدو أن الرجل قد علم بعلاقة ما تربط بين زوجته و(دوستوفسكي) الكاتب الذي لم يكن مشهوراً في زمن حديث الزوجين فهو لم ينشر أي شيء حتى ذلك الحين.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   ولا أدري هل قرر إيغنات البقاء مع والدته أم لا, إلا أن المشهد الملون التالي يكون حيث الطفل وأمه يبحثان عن مأوىً ما, فليجأان إلى منزل سيدة يبدو أنها على قرابة ما بوالد إيغنات. لمن يبدو أن المرأة كانت ذات تفكير تجاري فعرضت على والدته أقراطاً للبيع, ثم نشاهد طفل المرأة الجميل الذي يبدو أنها كانت تتمنى أنه كان بنتاً.. الأمر الغريب هو حادثة عرض السيدة على ضيفتها أن تذبح لها ديكاً لكي تطبخ لهما, متعذّرة بأنها حامل وستصاب بالغثيان من ذبحه. تعتذر الضيفة أولاً كونها لم تقم بهذا الأمر من قبل. فتقترح السيدة عندها أن يقوم إليوشا (ويبدو أنه اسم دلع لإيغنات) بذبح الديك كونه رجل -على كل حال- الأمر الذي يجعل أمه تقوم بذلك بنفسها. وخلال محاولتها لذبح الديك تستذكر زوجها وتحمّله مسؤولية كل المشاكل التي تمر في حياتها في مشهد يمر فيه صورة تعبيرية لها حيث تطير دونما جاذبية فوق سريرها ويظهر عليها علامات الحمل وتطير من فوقها حمامة بيضاء. ثم فجأت تصحو من حلم يقظتها فتقرر أنها لن تمكث الليلة عند القريبة وتنوي الارتحال مع ابنها في حال من غضب الطبيعة وقسوتها.

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

ثم يبدأ تدفق الشعر من جديد عندما يهدأ مزاج الطبيعة المعتكر ناطقاً بفلسفة وجودياً تتعلق باللاإنتماء والعزلة الروحية ثم الموت وعوالم البرزخ:

للإنسان جسم واحد كأنه في عزلة
وجزعت النفس من هيئتها الأبدية
ذات الأذنين والعينين بحجم قطعة الدينار المعدنية
والجلد الذي تكسوه الندوب والملبوس على الهيكل
تطير النفس عبر قرنية العين إلى الأريكة السماوية
إلى الشعاع الجليدي لمركبة الطيور
وتسمع عبر القضبان لزنزانتها الحية
ضجيج الغابات والحقول
وصوت أبواق البحور السبعة
من الإثم للنفس البقاء معزولة عن الجسم كأنها جسم بدون قميص
ليست لها فكرة ولا عمل ولا منهج ولا سطر
لا يوجد حل لهذا اللغز.. من سيعود للوراء
بعد أن أرقص في ذلك الميدان حيث لا أحد ليؤدي الرقصة؟
إنني أحلم بالنفس الأخرى وهي بالثوب الآخر
تحترق أثناء هروبها من وجل إلى أمل
نار كالكحول بدون شبح تسير على الأرض
تاركة للذكرى على الطاولة
عنقوداً من عطر زهرة الليلك

من فيلم المرآة لأندريه تاركوفسكي

   خلال سرد الأشعار نشاهد المنزل الذي تعصف به الرياح ونشاهد عدة تصرفات طفولية.. ثم ينتهي الفيلم بإطلالة على المرج المترامي الأطراف ربما إلى حيثما بدأنا. لكننا هنا نشاهد الأم (ماروسيا) تستلقي على صدر زوجها الذي يسألها إن كانت تفضل ولداً أو بنتاً فلا تجيبه وتكتفي بالابتسامة.. كأنه الأمل والسعادة عند عروسين جديد.. ولعل هذه بالفعل هي بداية الأحداث يقدمها تاركوفسكي لنا في نهاية الفيلم ليؤكد تجرده من الزمنية في العمل.. ثم نعود إلى السيدة العجوز نمسك بيد طفلين (حفيديها) في ذات المرج الأخضر وهما لاهيين خلفها تقطع بهما أطراف الغابة المتشابكة.

شروحات الرمزيات كما قال عنها تاركوفسكي في حوار أجراه مع الإعلامي والروائي الإيطالي الشهير (تونينو غويير) وفي كتابه (النحت في الزمن):

صحيح. ثمة أشياء تتكرر نفسها دائماً. قناني معينة، كتب قديمة محددة، مرايا، أشياء وحاجيات صغيرة متنوعة على الرفوف أو على حواف النوافذ. إنها الأشياء التي أحببت أن أمتلكها في بيتي، والآن هي تمتلك كامل الحق أن تجد نفسها في داخل لقطة أو أكثر في أفلامي. لو كانت تلك الأشياء لا أحبها، فببساطة لا أسمح لنفسي أن أبقيها في الفيلم، رغم أن شخصياتي تختلف بعضها عن البعض الآخر في سلوكها ومزاجها وطريقة تفكيرها، ولا تشبهني. ومع ذلك، ومن وجهة النظر هذه، فأنا أحاول أن أقصي وأزيل أي شيء لا أحبه من اللقطة.

أردنا من الصوت أن يكون قريباً من الحفيف، من التنهد، وأن يكون مليئاً بالإيحاء الشعري. كان على النغمات الموسيقية أن توصل حقيقة أن الواقع مشروط، وفي الوقت نفسه أن ينتج حالات ذهنية دقيقة و يولد أصوات العالم الداخلي لشخص ما. لقد تعين على أرتيمييف أن يستخدم حيلاً معقدة جدا لتحقيق الأصوات التي كنا نريدها. يجب أن تتخلص الموسيقى الالكترونية من أصولها الكيميائية بحيث -ونحن نصغي إليها- قد نأسر فيها أنغام العالم الأساسية.

الموسيقى هي غالباً مقدمة كجزء من مادة الحياة، من التجربة الروحية لخالق العمل، وبالتالي كعنصر أساسي، مفعم بالحيوية، في عالم بطل الفيلم. يمكن استخدام الموسيقى من أجل إحداث تحريف ضروري للمادة البصرية في إدراك الجمهور، لجعلها أكثر كثافةً وثقلاً أو أكثر خفةً واحتمالاً، أكثر شفافية، أكثر لطفاً -أو على العكس- أكثر خشونة. بتوظيف الموسيقى، يمكن للمخرج أن يحض انفعالات الجمهور في اتجاه معين، وأن يوسع نطاق إدراكهم للصور البصرية. إن معنى الشيء لا يتغير، لكن الشيء نفسه يتخذ مظهراً جديداً. الجمهور يراه (أو على الأقل تتاح له الفرصة لرؤيته) كجزء من صيرورة جديدة والتي إليها تكون الموسيقى متممة والإدراك يتعمّق. لكن الموسيقى ليست مجرد تابع، أو جزء ثانوي، للصورة البصرية، بل يجب أن تكون عنصرا أساسياً لتحقيق الفكرة العامة ككل. عندما تكون الموسيقى موظفة على نحو لائق فإنها تملك القدرة على تغيير النبرة الانفعالية للمشهد.

يمكن النظر إلى المطر كمجرد طقس سيء، غير أنني أستخدمه لخلق محيط جمالي خاص فيه تتشرب حركة الفيلم. لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الطبيعة مصورة في أفلامي بوصفها رمزاً لشيء آخر. في السينما التجارية، الطبيعة- في الغالب- لا توجد أبدا. إننا لا نرى سوى إضاءة ملائمة ومواقع داخلية لغرض التصوير السريع. كل شخص يتابع الحبكة ولا أحد ينزعج من اصطناعية الموقع أو من الاستخفاف بالتفاصيل والأجواء.عندما تجلب الشاشة العالم الحقيقي إلى الجمهور، العالم كما هو في الواقع، بحيث يستطيع أن يراه في عمقه ومن جميع جوانبه، أن يستحضر رائحته الحقيقية وان يشعر بنداوته أو جفافه على بشرته..عندما تفعل الشاشة ذلك ولا يستجيب المتفرج فإن هذا يعني أن المتفرج قد فقد القدرة على التسليم بالانطباع الجمالي العاطفي المباشر، ويبدأ فورا في كبح نفسه ويسأل:لماذا ؟ لأي سبب أو غرض؟ الإجابة هي أنني أريد أن اخلق عالمي الخاص على الشاشة، في شكله المثالي والأكثر كمالا، كما أراه وأحسه. ولا أحاول أن أتصرف بحياء مع جمهوري، أو أن اخفي بعض نواياي السرية, إنا أعيد خلق عالمي بتلك التفاصيل التي تبدو لي الأكثر كمالاً ودقة تعبير عن معنى مراوغ لوجودنا.

في فيلمي (المرآة)، مشاعر إنسانية ثابتة، أبدية، وعميقة..هذه المشاعر كانت مصدر ارتباك وعدم فهم بالنسبة للبطل الذي لم يستطع أن يدرك لماذا هو محكوم بأن يعاني ويتعذب على الدوام بسببها، إن يعاني بسبب حبه وعاطفته. والشخصية الرئيسية تُقدّم على أنها شخصية ضعيفة وتأملية إلى أبعد الحدود. إنها مثل رجل مريض يتذكر حياته خلال أزمة مرضه، دون أن يعرف هل هو سيخرج سالماً من مرضه أملاً.

في فيلمي (المرآة) أردت أن أجعل الناس يشعرون بأن باخ وبرجوليسي ورسالة بوشكين والجنود المرغمين على عبور بحيرة سيفاش، وأيضا الأحداث المحلية والعائلية الحميمة، أن يشعروا بأن كل هذه الأشياء هي -من بعض النواحي- هامة بصورة متساوية مثلما هي التجربة الإنسانية.فيما يتصل بتجربة الفرد الروحية فإن ما حدث له بالأمس قد يكون له الدرجة نفسها من الدلالة والأهمية تماما مثلما حدث للبشرية قبل مئة سنة.

   أعتذر على الموضوع المطوّل جداً.. لكن للضرورة أحكام.. وسريالية العمل ورمزيته تستوجبان الإسهاب في الحديث فيما لو أردنا تناوله بالصورة المنطقية التي قد تحاول إيفاءه حقه من الدراسة والتمحيص, فمثل هذه السينما لا تحاط بكلمات قلائل وتخضع لرؤى شخصية نسبية, وقد حاولت أن أدّعمها أخيراً بأقوال صاحبها نفسه علّنا نفهم أكثر من أعماله التي يصعب أن ندرك ماهيتها -قبل أن نحاول فهم ما وراءها- من خلال مشاهدة واحدة.. وإذا كان كثيرون سيجدون في العمل شتاتاً من القصص.. فهي كمجموعها سيرة حياة.. كأنه عدة مفكّرات شخصية نقرأها معاً دون أن نعلم ترتيبها أو إحاطتها بكامل الحياة بالفعل, وهي تبقى بحق غريبة تستحق التقدير في كل حال.

Advertisements

2 thoughts on “قراءة مطوّلة في فيلم The Mirror “المرآة – 1975” لأندريه تاركوفسكي

  1. شاهدت الفيلم بالأمس ، فيلم غاية في الروعة والجمال وفيه الكثير من الإسقاطات ، أتمنى مشاهدة المزيد من أعمال تاركوفسكي ، مدونة جميلة ويشرفني متابعتكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s