Flight – 2012

Flight

“Who are you?”

بقلم مهند الجندي.

ما هي الإجابة برأيك؟

حالة سينمائية غريبة ونادرة حدثت معي هنا، فيلم بدايته جيدة، وسطه تلفزيوني تائه، ونهايته من الأفضل لهذا العام، أما جون عودمان فوجوده ضروري في كل الأفلام!

وحده روبيرت زيميكس، يمكن أن يقدم مثل هذا الفيلم بهذه الطريقة. عادة ما يصنع هذا المخرج أفلاماً مفعمة بالحياة ومليئة بالأمل، حتى في لحظاته الداكنة، لكنها المرة الأولى في مسيرته التي يتعمق بها في جراح مواضيعه إلى هذا الحد، بل أنه يسترجع كل ما في جعبته من أدوات إخراجية لينقل لنا هذه الحكاية عن الإدمان الإيمان والموت والخلاص في (هروب)، أول أفلامه الحية منذ اثني عشر عاماً، ويقدمها بكل الأنماط الممكنة في عمل واحد؛ كتلك الطائرة المعطوبة المهشمة التي ترمز لرجل يبدو أنه قد تحطم لألف تارة سابقة، وانهياره المروع هذه المرة يهبه حياة جديدة لا يعرف كيف يعيشها دون زجاجة خمر تدفعه للهرب من نفسه المظلمة التي كان حبيساً لها في زنزانة إدمانه.

كاتب السيناريو هو جون غاتنز، متمرس بالأعمال الرياضية مثل Hard Ball وCoach Carter وReel Steel بطابعها الإنساني الحماسي، جميع أفلامه تستدرج عاطفة المشاهد بشكل أمريكي تقليدي، لكن زيميكس وواشنطن يمنعان حدوث ذلك، ليس فقط لصعوبة موضوع هذا الفيلم و جديته، لكن أيضاً لأن زيميكس يسرد القصة بنسقين متلازمين طوال مدة عرضه، سخرية سوداء لوضع بطله الطيار ويب ويتكر الاجتماعي وللمشاهد التي يتعاطى بها الكحول والكوكايين، وكذلك بتوظيف أداء واشنطن بعقلانية مطلقة لا تستجدي عطفنا نحوه كشخص بقدر ما نتأمله كرجل يمنعه كبريائه وإنكاره من اكتشاف إدمانه الحقيقي. ينجح زيميكس بتوفير أجواء مثيرة وموترة ومؤثرة وأحيانا مرحة تعكس التشويش والهذيان المرير والمربك لشخصية بيرت، في حين أنه يخفق بالتستر على عيوب السيناريو الكامنة في الشخصيات الثانوية (أفضلهم المحامي دون شيدل ورفيق السوء جون غودمان)، تلك التي لطالما برع بتقديمها في السابق؛ فعلاقة بيرت مع صديقته المدمنة (لماذا البريطانية كيلي رايلي؟) ووالده وجده وأسرته تفتقر لإشباع درامي أساسي لا نتلقى منها سوى المزيد من الآلام لشخصية الفيلم الرئيسية.

ما يلمع به الفيلم حقاً، هي بعض اللحظات الصغيرة التي تمر بلمح البصر: المشهد الذي يطلب به بيرت من مارغرت أن تودع ابنها بحب للصندوق الأسود لأنه بدوره لا يملك أحداً ليودعه؛ الدمعة الحمراء التي تذرف من عينه حين يُذكر اسم ابنه بعد نجاته؛ وجود هذا الطيار البطل مع ثلاثة مدمنين على السلالم بخجل يعتري روحه المتآكلة؛ اجتماع بيرت مع ابنه لأول مرة واحتضانه له بائساً سكيراً؛ الإثارة التي يبرع زيميكس وواشنطن بتجسيدها، هل سيشرب أم لا، هل ستفسد خطة محاميه أم لا؛ معرفة بيرت في قريرة نفسه أنه ليس بالبطل على الإطلاق، فلم يكن بمقدوره النجاة بهذه الطائرة لو لم يكن منتشياً وهاذياً أو على طبيعته. يستسلم المشاهد لحضور الممثل واشنطن بأدائه المشحون بالاستسلام لضعف الذات وقلة الإرادة: أهلا بك مجدداً روبيرت زيميكس.

 IMDb | RT

فكرتان اثنتان على ”Flight – 2012

  1. فلم اسعدني كثيراً وخصوصا دينزل واشنطن الذي استطاع ان ينقل لنا هذا الشعور ببراعه
    اوافقك الرأي تماماً , بداية الفلم قوية والوسط عادي جداً اما النهاية فكانت قوية وتثير تسائل المشاهد حقاً ” من انت ”
    مراجعه ممتازة اخي مهند شكرا .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s