مراجعات الأفلام

Django Unchained سينما بلا قيود

The D is silent

“The D is silent.”

بقلم مهند الجندي.

كوينتن ترانتينو مهووس بالانتقام بقدر ما هو مهووس بشقلبة كل أنواع السينما رأساً على عقب، ورؤوسنا كذلك، وفي نقطة معينة في الفيلم، رأس جيمس فوكس نفسه.

يُحرر كوينتن ترانتينو بطله في فيلمه (جانغو الحر) ويحرر معه المشاهد من أية قيود أو أعراف سينمائية؛ لدينا هنا صانع أفلام يرغب بشدة أن يترك بصمته الخاصة في الأفلام، يُلهم الجمهور بالتفكر خارج المألوف ويتجرأ مجدداً ببعثرة التاريخ ليصل إلى أبعاد مواضيعه المثيرة للحماس والجدل في آن واحد. في الواقع، وكما نشاهد في الفيلم، ترانتينو لا يبحث عن إثارة جدل سياسي أرعن، إنها اختياراته الفريدة ككاتب هي التي تثير استفزاز المتابعين لأنهم لم يعتادوا مشاهدة مثل هذه المعالجة الساخرة لمواضيع بمثل هذه الأهمية والحساسية، أن تؤسس أحداث فيلمك بحرب دموية عنصرية في شمال أمريكا تسبق الحرب الأهلية بسنتين (وعليه يتعمد تهميش أحداثها ونتائجها)؛ وأن تحاكي منظمة كلو كلاكس كلان العنصرية بحديث عن أغطية الرأس؛ وأن تغلف هذا الويسترن العتيق بنهج بصري أخاذ وبوسائله السردية وأغانيه المبهرجة المعاصرة هو أمر ترانتيني بحت، بين مؤيد ومعارض، فالسينما بنظره مزيج مترابط بين الحاضر والماضي، بلا قيود.

يبدأ الفيلم وعدسة كوينتن تسلط نظرها على البطل الأسود ورفاقه بأقدامهم المكبلة وعلى مسامعنا أغنية “جانغو”، وحين تنتهي الأغنية، لا يبرز إلا صوت هذه السلسلة من القيود الحديدية التي يقودها الأخوان سبيك. السنة هي 1858، طبيب الأسنان المسافر كينغ شولتز (كريستوفر وولتز) يعترض طريقهما ويستخدم كلمة “تفاوض – parley” غير الإنجليزية بالنسبة لهما، ثم يخاطب العبيد بصوت عالٍ عن “شخص – specimen” كان من “سكان” مزرعة كاروكان، يجاوبه أحدهم بأنه من تلك المزرعة، فيجد هذا الطبيب الألماني الشخص الذي يريده في عبدٍ اسمه جانغو (جيمي فوكس). اللغة والحوار هما سحر ترانتينو الحابس للأنفاس، وهذه الافتتاحية تحضر جيداً لخصال هاتين الشخصيتين الرئيسيتين اللتين نرافقهما طوال الساعة الأولى من الأحداث. يتضح مبكراً أن شولتز رجل مثقف لبق بخطورته، وأن جانغو عبدٌ نادر، لا يأتي إلا مرة واحدة من بين 10 آلاف عبد، في فيلم غربي غير اعتيادي على الإطلاق، متكامل التفاصيل ومبهر التصوير من ريتشارد ريتشردسون، يطرق باب العنصرية والتنافر الناجمين من مكان أكثر ظلمة في نفوس البشر من لون أي بشرة سوداء؛ التحاب بين أبيض وأسود أو عدائهما، والتضاد بين أسود وأسود. لا أدري ماذا يمكن لكوينتن ترانتينو إذن أن يقول خلال أو بعد الحرب الأهلية؟!

مأخذي على كوينتن ترانتينو أنه يصنع هذا الفيلم لعشاقه المخلصين أكثر من أي شيء آخر، لأن أفلامه تحمل روح واحدة، ومن لا يهتم بالعالم الذي يبتكره عادةً سيرى أن موضوع الانتقام يطغى على أعماله. وحين تتمعن في العمل كقطعة فيلميه واحدة لن تستطيع الهرب من بعض هفواته الجلية التي يبدو وجودها أساساً كان مخاطرة مبالغة أو رمية من غير رامي. ثمة بعض المشاهد المشوشة تشعرك أنه سمح للكاميرا بالتواجد فيها دون جدوى أو سبب واضح، منها ينفع لتوفير الضحك ومنها ما يجتر الوقت أكثر من اللازم، أضف أن جيمي فوكس يمضي معظم وقته – قبل الجزء الأخير للعمل – والعدسة تراقب وجهه وعينيه وملامحه المتقلبة المدفونة ولا ينطق سوى بجمل واحدة تتكرر دون عمق بأكثر من مشهد، نلمس ذلك أكثر أنه حين يتحرر – بالفعل – نلحظ براعة تمثيله وحضوره القوي على الشاشة، ناهيك أنني كنت أرغب بخاتمة أنسب لعلاقته الخاصة مع الطبيب شولتزر (صحيح ما فائدة ذكره أنه طبيب أسنان؟). وهي ربما المرة الأولى التي لا ينجح بها ترانتينو بتقديم شخصية يمكن للمشاهد أن يستجيب معها أو حتى يُحبها، فصاحة وأناقة كريستوفر وولتز كانت بتأثير مزدوج في Inglourious Basterds، أما هنا فلا يذهب أبعد مما يبديه على السطح. أما ليوناردو دي كابريو بشخصية كالفن كاندي الذي لا يتكلم الفرنسية، فلدي تقدير خاص جديد له بعد هذا الفيلم.

واحدة من الصور التي تزال عالقة في ذهني، هي المشهد الذي يقوم جانغو بجلد أحد الرجال بانتقام، بعد أن تخلص من المسدس بقدمه، وتعابير الصدمة مرسومة على العبيد من حوله “هل جاء مخلصنا؟”. هذه كانت انطباعاتي الأولية عن (جانغو الحر)، وللحديث بقية دائماً… فهو لا ينتهي مع أفلام هذا الرجل.

 IMDb | RT

أفلام كوينتن ترانتينو المتاحة في الموقع:

Advertisements

9 thoughts on “Django Unchained سينما بلا قيود

  1. مراجعة جيدة جدا استاذ مهند , فيلم (دجانغو) رااااااااائع , جريء و ممتع و مدهش و مليئ بالمشاهد الدموية كما عودنا تارنتينو , استمتعت كثيرا في مشاهدة هذا الفيلم , كما قال الأخ الكريم تارانتينو في السنوات الاخيرة يقدم افلام مميزة للغاية ,
    (دجانغو) و (الأوغاد المجهولون) يذكرنا ببدايته القوية في التسعينات مع روائع (لب الخيال) و (كلاب المستودع) , تارنتينو يقدم لنا سرد جميل لـ أحداث القصة و بصمته في الإخراج كانت واضحة في هذا الفيلم , أداء قوي من جيمي فوكس و ليوناردو دي كابريو في دور قصير مميز لا ينسى , و كريستوف والتز كان في أفضل حالاته مع تارنتينو كما كان في (الأوغاد المجهولون) ,فيلم يعود بنا الى اجواء كلاسيكيات الويسترن و الغرب الاميركي و يذكرنا بروائع افلام الويسترن لـ جون وين و كلينت ايستود , فيلم (دجانغو) من اجمل أفلام المخرج كونتين تارانتينو و من أفضل أفلام عام 2012 , و ربما فيلم (دجانغو) هو أهم فيلم ويسترن حديث و أفضل فيلم ويسترن في اخر عشرين سنة منذ تحفة كلينت ايستوود (الغير مغفور) عام 1992 , تقييمي : 10/10.

  2. أرى أن الفيلم ممل جدا جدا جدا … ومن سلبياته كثرة الحوار ومط وتطويل الاحداث وبطء الإيقاع … غير مشوق بالمرة … لم أحس معه بأى متعة ولا أى هدف من الذى تتكلمون عنه يا سادة … !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    فيلم فاشل بكل المقاييس … اخراج + قصة + سيناريو … دعك من أداء الممثلين … فهم فى النهاية ممثلون …. ولا عجب!!!

  3. مراجعه جميله جدا ، أنا شاهدت الفيلم وبصراحه أعجبني كثيرا كمشاهد بل واردت العوده لمشاهدته مره اخرى بمجرد خروجي منه ، المشكله بالنقاد أنهم يدققون في أمور لاتهم المشاهد ، فالمشاهد يريد بالنهاية مشاهده الفيلم كوحده واحده ويقيم على أساس اكتمال الفيلم من ٣ نواحي فقط اخراج – قصه – اداء او تمثيل

    تقييمي للفيلم : ١٠/١٠

    بصراحه تارانتينو في آخر فيلمين عاد ليذكرنا بأداءه الرائع في مستودع الكلاب ولب الخيال ، بالنسبه لي هذا الفيلم اقترب كثيرا في ابداعه من لب الخيال

  4. يالها من حرية مليئه بالدماء
    يا الهي ماذا يحاول ان يفعل ترانتينو ؟ في لحظات يسرح بعيداً عن الموضوع وكوميديا متواصلة بطريقة عجيبة
    اعجبني جداً مشهد الجلاد والجمجمة وطريقة دخول الموسيقى على الاغاني ثم موسيقى ثم صمت ثم اندهاش
    الفلم اكثر من رائع ومميز جداً كالعادة ومتعة بلا حدود
    مراجعة ممتعة جداً ايها الجندي تحياتي لك .

  5. مو قادر انتظر حتى اشاهد هالفيلم, الفيلم راح ينزل في البحرين الاسبوع القادم ان شاء الله اتوفق لمشاهدته لان زي ما تعرفو السعوديه مافيها سينما ( السينما حرام ) .

  6. التنبيهات: الطريق المثير إلى الأوسكار | مجلة السينما

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s