كلاسيكيات / مراجعات الأفلام

خــــــالــدات كـوبـريك (7) Full Metal Jacket هـــلموا الــــى اراقـــة دمـــاء !!

صورة

كانت حرب فيتنام حربا مزيفة من حيث تزوير الحقائق كما يفعل المسؤولون المتشددون الذين يرتبون الحقائق كما تفعل وكالات الاعلانات و يتحدثون عن نسبة الضحايا و تهدئت المخاوف و يحثون الناس على تزييف الحقائق و اخفاء آثار القتلى ..” ستانلي كوبريك

الحرب فيتنام و تداعياتها الخطيرة على الفرد الامريكي في داخل ساحات الوغى او خارجها ممن تابعها كتغطية اعلامية كان لها اثر البليغ على نفسية الفرد تمكنت من زعزعة قيم الاخلاقية للغرب و تجعل الفرد منهم يطرح اسئلة اشكالية عن جدوى الحرب و فوضى الاختيار الاخلاقي للصح او الخطأ حين نخوض حرب شرعية  كقطع شطرنج يستخدمنا  فيها العسكر او الساسة لاغارضهم و يسوقو لنا الذرائع و امجاد الفتوحات و استخدموا كل ما يملكونه من  اعلام بجميع فصائله لتسويق فكرة حث الشباب على انضمام الى القتال خلف الخط الاحمر ، اهلا بكم في كوبريك وجها للوجه امام المؤسسة الحربية بكل ما تحمله من تعقيدات في البنية و نظام البرمجة و قيم الاخلاقية التي تقوم عليها الحرب ..

يجد ستانلي كوبريك في موضوع الحرب كل ما يبحث عنه في مشروعه الفلسفي السينمائي و قد سبق وعامل الحرب سابقا في اكثر من عمل يعد “طلقة بغلاف معدني” رابع مشروع حربي لستانلي بعد افلام اربعة افلام طويلة اخرى تناول فيه الحرب من وجهات نظر مختلفة لكنه لا يختلف عن افلام الحرب السابقة من حيث ادانة العنف بشكل مباشر وواضح ليصل ضمن مشروعه الى ادانة الانسان ذلك المتمادي في فتوحاته ذلك المتموج في وضوحه الاخلاقي ، يطرح كوبريك الازدواجية و الثنائية التي يعيشها الانسان كمقوم اساس في مشروعه السينمائي ،على عكس الكثيريين ممن تناولوا حرب فيتنام فهو لا يدين الحرب ولا يحض على ارتكابها يضعك بشكل مجهري مشروع صناعة الموت الامريكي من مراكز تخريج دفعات الجنود المارينز تم يرمي بك الى رقعة الحرب ، هكذا هي المعادلة و المهم فيها ان تخرج منها حيا نقلا عن لسان ” جوكر” شخصية الانا البشري التي تتحدث بدلا عن كل البشر و عن كل المشاهدين و يرى بعينهم و يسمع بأدانهم و يعبر عن مشاعرهم التي ستنتابهم وهم يتابعون هذا العمل ، المشاهدون الذين سيقعون في فوضى القرار الاخلاقي و هو يتابعون الفيلم على غرار العديد من اعمال كوبريك هناك دائما قسمان في الفيلم صعود البطل تم نزوله او العكس حدث ذلك في برتقالة الالية هناك صعود بعنف يجعلنا نكره الكيس و نزول الى حضيض يجعلنا تنعاطف معهُ ، في “طلقة بغلاف المعدني” هناك ذاك الامر المجند بايل النمودج الانساني في الفيلم تظهر عليه كل علامات انسنة التي تبدو على الفرد العادي الذي لا يعرف الى اين تقوده اقدار يخضع للعملية غسيل دماغ بنفس ما عاناه اليكس في برتقالة الالية لتحول تلقائيا الى الالة جاهزة للقتل و الدمار.

المجند بايل لا يستطيع ان يعيش الازدواجية كباقي البشر او تحديدا كباقي زملائه كما اليكس فإما على طبيعته لا يحيد عنها او العكس تماما من كل ذلك فهو لم يتحمل ذلك الظلم الاجتماعي الذي تعرض له ولا الى ذلك الاجماع على ادانته من باقي زمالائه في كتيبة ، انه سبب كل نكسات هذا المجتمع المصغر على غرار ألكس في برتقالة فعنفه كان سبب كل الويلات ، و هذا كذلك المجند بايل كان سبب كل ويلات على مجموعة المجنديين، كوبريك يردد بهمس  مجتمعاتنا هي من تشحننا بالمعرفة و السلوك شاشات التلفزيون و السينما و حركية الاخلاقية العامة للمجتمعات تصنع افرادا اما عنيفين يصنعون حروبا على غرار امريكا و التي لا تتحمل المجند بايل الوديع الغير فاعل و الذي لا يحمل ثنائية الشر و الخير فهو وديع بشكل مبالغ فيه و سنسعى بترسانة الاعلام و التلقين النفسي الى تحويله الى آلة راسخة للقتل تماما كأليكس خاضع للبرنامج التأهيل الحكومي  هناك تشابهات عدة بين ثنايا الفلمين على اقل في جزء الاول من فيلم “الطلقة بغلاف معدني” ، الجزء الاول من الفيلم كان اكثر بريقا و اكثر قوة بالنسبة للكثرين من نقاد و جمهور كذلك في هذا الجزء لدينا ثلاث شخصيات رئيسة هامة جدا و مشبعة بالمفاهيم التي تطرحها فلسفة الفيلم ، اولها المجند “بايل “ثانيها الرقيب هارتمان وثلاثهما المجند “جوكر” أضلع الاساسية في فلسفة الفيلم شخصيات عميقة و بحاجة الى دراسة مستفيضة ، المجند “بايل” حمل الوديع الذي حولته الظروف الى وحش كاسر في البحرية الامريكية تبحث عن جنود حقيقيين قتلة وليس رجال الآليين ،يقتضي هذا الامر اعادة البرمجة الكاملة للشخصية المجند ليصبح طيعا امام الاوامر و اللغة القذرة التي يتحدث بها و يشحذ بها هاتمان همم هؤلاء المجنديين القادميين من المدن الناعمة و مدارس المتحضرة “لا استطيع” هكذا يرد بايل على هرتمان حين يجبره على تغيير ابتسامة السخيفة المرسومة على وجهه ، بل تقتضي البرمجة تغيير الاسماء “جوكر” “ايتبول” “انمال مادر “كاوبوي” ” سنوبول” الخ من الاسماء التي اطلقها هاتمان على مجندييه يسعى من خلال تلك البرمجة الشخصية الجديدة و نظام فوضى الجديد الذي هم  مقبلون عليه في ساحات الحرب  ، حلاقة الرأس و تغير الشكل ، تبني صديقة جديدة التي هي البندقية ، تحريف عقيدة هؤلاء المجنديين لكي تبدو ان سماء تريد الحرب و ترسل الاكثر شراسة و وحشية الى الجنة ..المجند بايل عكس باقي رفقاء التدريب هو الوحيد الذي لم تتغيير اسمه فظل هاتمان يناديه باسمه الى ان مات منتحرا ، بايل الى اللحظة الاخيرة لرفض فكرة تحويله الى وحش لم يتقبل وضعه الجديد فتار عليه فقتل من عانى جرائه و انتحر و لم يقرب “جوكر ”  ..

الشخصية الثانية ذات الاهمية هو الرقيب هرتمان ممثل العم السام كوبريك التقط من زوايا دنيا  فبدى تماما كأليكس في مشهد اغتصاب زوجة الكاتب ، هاتمان يخاطب الكاميرا يشحذ المجنديين و يطلق عنان لسانه للكلمات النابية من كل نواحي عرقية جنسية دينية ، شخصية شبيهة جدا بالعم سام في ملصق الشهير “اريدك للتنضم الى جيش ” هاتمان يحمل كل صلافة و عدوانية النظام الامريكي داخلي و الخارجي يملك رُؤهُ التي تختلف تدريجيا عما هو متداول في وسائل الاعلام او دور العبادة هو ايضا ليس بالشرير او عدواني لكنه يقوم بعمله في اطار صناعة رجال راسخيين في القتل يستطيعون العيش في ظروف الحرب العدوانية من خلال تأهيلهم نفسيا وعضليا لهذه المهمة ،، الشخصية الثالثة هي المجند جوكر الشخصية التي تعيش حالة الثنائية البشرية التي يعيشها البشرجميعهم حسب علم النفس الفرودي و من تأثروا به “كارل جونج”، جوكر يشبه الجمهور فهو سمع عن الحرب و جنونها من تلفزيون و سينما من جون واين و قتاله السينمائي  المجنون للهنود الحمر و من حي الذي يعيش فيه برمج منذ الصغر و ارى ان يكون اول من يقتل في حي الذي يعيش فيه في حين يسعى للتوضيط العلاقات مع الشعب الفيتنامي و تعرف عليه ثقافياً  ، ان كان هرتمان يمثل المؤسسة العسكرية او سياسية فجوكر يمثل العوام الذين يعيشون حالة ازدواجية بين السلام كمبدأ عفيف او الحرب “ولدت لاقتل ” جوكر يمثل ايضا مبادئ الامة الامريكية التي زرعت الثقافة وساقت و سوقت للعديد من هذه الاطروحات في حين هي اكثر امة الارض فتكا بالبشر ما فتأ ستانلي كوبريك يكرر الامر في دكتور ستنجلوف حين كان صراع في الاوجه على افناء العالم بأشد اسلحة فتكا ، مات المجند بايل لكن لا شئ تغيير الحرب لعبة كبيرة و غبية ستقودها امة بكل ما اتيت من اطفال يصر ستانلي ،، و من ثنائيات الجميلة التي يريد كوبريك تسويقها في الفيلم عنوانه ” طلقة بغلاف معدني” ان جازت الترجمة معاهدة جنيف تقول ان الطلقة بغلافها المعدني اكثر رحمة ً من اشكال اخرى غير مغلفة ، انظر الى تلك التناقضية المزلزلة في الطرح البشري ، رصاص يقتل البشر لكنه في مقابل اقل ضرر ويقتل بسهولة و يسر ، نخوض حربا لنقتل كل ما يمشي على اثنين لكننا احذر فنحن نستخدم رصاص غير مخالف للمعاهدات الدولية الموقعة كم سخر كوبريك من صناع الحروب في العالم .

انها فعليا لعبة سخيفة يمارسها جون واين بإبادة الهنود الحمر في افلام او رومبو المنتصر سينمائيا في حرب فيتنام تزيف الاخبار و يكذب الاعلام ليقنعهم بانتصار الامريكي في الحرب ،،بعد انتهاء التدريب يتنقل ستانلي كوبريك الى المعركة على ارض ، الجنود الان مؤهلون ليخوضوا الحرب حقيقة مع العدو ، كوبريك يجعل من حرب فيتنام مزحة كبيرة جدا ، لا يوجد عدو حقيقي في هذه الحرب لا توجد الا امريكا تستنزف نفسها في حرب خيالية لا توجد في ساحة الوغى الا فتاة فيتنامية واحدة تقتل فيلقاً من جنود البحرية الامريكيين واحد تلو الاخر ، وإن لم تفع فالنيران الصديقة تفعل ذلك بدلا عنها ، هنا صرخة كبير في فكرة ان فتاة واحدة تقاتل الامة الامريكة المجيدة اخلاقيات الحرب في مهب الريح و ثنائيات الاخلاقية تلوح من جديد ، فكيف لنا كبني البشر ان نقتل الاطفال و النساء سهلا جدا في نظر جندي المرينز الامريكي مصنوع خصيصا لهذا الغرض فكيف ان كانت فتاة واحد تقاتل فيلقا من جنود و تقتل منهم الكثيرين هنا سيختلف الجواب لو كنت في ساحة الحرب و كان اصدقاءه هم من يموتون واحدا تلو الاخر ،، عدالة الحرب و دريعة الحرب التي تتبرر الحرب تبدو سخيفة جدا في نظر كوبريك و لم يكن ليشير اليها فيبدو لك كل الموضوع لعبة عيال حقيقي موسيقى صاخبة تحرض على رقص و نكات بالجملة في ساحة المعركة بينما كل مباني مخربة من امامك و من خلفك و الموسيقى تدعوك لي نسيان كل هذا ، لاشيء دموي جدا في الفيلم يدعوك لي نظرة مقززة تغير نظرتك الى حرب فيتنام الوحشية رغم انه قيل ان كوبريك حدف المشاهد دموية بشكل كبير من الفيلم حتى بقي على شكله الحالي،

هنا مشهد هام جدا سأدعم به كلامي حول فكرة ان كوبريك لم يكن للدماء ان تنغص عليه افكاره الرمادية عن ثنائيات الاخلاق لدى البشر ، لقطة الكاميرا حين اراد جوكر تصوير العاهرة فخطفه منه احد شباب الفيتنامي الذي كان يسوق الدراجة و بدأ بقيام ببعض الحركات كونغ فو و رد عليه جوكر بحركات ذاتها ففي هذه الحرب كما اسلف لا يوجد عدو حقيقي فإما ان رمزية هذه الحركة ان هناك مقاومة فيتنامية متأصلة تستحق الا تلطخ بتناقضات امبراطورية الامريكية او انها لا توجد اصلا  في خيال السينمائي لكوبريك للتعبير عن حالة معينة اختارها من خلال شخصية جوكر التي يتنازعها الخير و الشر رمز السلام مع شعار في خوذته “ولدت لاقتل ” تنتهي المعركة القناص بقيام جوكر بقتل الفتاة الفيتنامية المقاومة بعد ان طلبت منه ذلك ، سؤال الكبير هل فعلها انتقاما ام رأفة بها؟  الجواب هو انه اراد ان يريحها من المعاناة و الالام تماما كما كانت نهاية طرق المجد نظر الجنود الفرنسيون الى فتاة الالمانية بإحتقار لان حين بدأت بالغناء و حركت مشاعرهم بدؤوا بالبكاء و تفاعوا معها ايجابيا و غنوا معا جميعا في نهاية ، كذلك الامر هنا تحركت عاطفة جوكر الخيرة و يبرز رمز السلام ليقوم بفعل عنيف شكلا نفعي للطرف الذي يأديه و هنا تتجد ثنائية كوبريك التي تحوم حول بني البشر صعب جدا الفصل في هذه الثنائية في الفيلم تداخل كبير بين ما الفعل العنيف الذي قامت به الفتاة بقتل اصدقاء جوكر و العنف الاكبر الذي قامت به امبراطورية الامريكية بأستباحتها بلدا بكامله ، رغم ذلك لماذا علينا ان ندين الجندي العادي و نقتله لانه الممثل للشرعية الحربية الامريكية ههنا غير معقول ستهمس ثنائية ستانلي كوبريك من زاوية اخرى ، ينتهى الفيلم على ايقاع طفولي جدا ، ان صحر روايتي فمعناها ان هؤلاء الجنود اطفال تمت برمجتهم و قيادتهم نحو حتفهم المصيري فمنهم من عاد حيا و هو افضل من ميت على اي حال يقول جوكر مبتسما كما قال رفيقه الكيس” لقد شوفت ” .

فيلم لا يمكن ان يصنف على انه حربي فهو عرى الحرب و ادانها بكل كما يملك من عتاد و شخصيات و اداءات كانت في مستوى مع افكار و رموز كوبريك جعلت من الفيلم من الخالدات ،  سخر من الحرب و تعاطف مع جنودها  و كشف صناعها و ادان كل من سَوق لانتصاراتها كذبا ،،ستانلي كوبريك عن ثنائية الاخلاق كامنة في الانسان و الحرب سيستدعي هذه الثنائية نيتشية في فيلمه القادم و الاخير ليسدل ستاره الى الابد .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s