نظرة سريعة / تقارير خاصة

حالة سينمائية ~ الحلقة رقم (1) – برناردو برتولوتشي .. عندما تُعشق السينما ..

 

M8DSTBE FE006

Cinema is the mirror of the world” – Bernardo Bertollucci”
 
المخرج الايطالي برناردو برتولوتشي أحد أعظم المغازلين لمفاتن السينما والجمال الكائن في لغة الصورة والذي يتدفق بحالة هيسترية تتسم بالبورنوغرافيا اللاذعة والافكار المثيرة للجدلية .. الغزل السينمائي والذي يجعل من سينما برتولوتشي سينما حسية القلب جسدية القالب , في علاقة ما بين الروح والجسد الانساني والانسلاخ البينوي ما بين علاقة الذات البشرية وما يحيطها من قشور خارجية هيكلية للفرد , والذي يجعل هناك أزمة داخلية لدى شخوص هذا المخرج الذي تتداعى وتهوي في النهاية من منطلق رفضها لمحيطها والتأثيرات الخارجية التي أدت الى أفقداها لعذريتها و طبعها الاخلاقي والانساني ,, البنية الاخلاقية لدى برتولوتشي لا تعني الفعل بل المسبب لهذا الفعل ,, فاللغة الجنسية في أعمالة ليست سوى ردت فعل دفاعية لدى الافراد الذي يقدمهم في أعمالة والذي تم انتهاكم من قبل السلطة المجتمعية والسياسية والتي جعلت منهم نسخ حيوانية متوحشة ومتطرفة الفكر وحتى عبثية الافعال .. في سينما برتولوتشي تظهر انهيار الحضارة الذاتية ضمن قالب العولمة وتأثير الحضارات الهجينة ويبرز انتقاد جارف للعنصر المجتمعي الامريكي المستورد والذي استباح المجتمع الاوروبي ومزق تلك الطهارة الانسانية التي يعيش في ظلالها وبرزت تلك المعالم بشدة في اعمالة (التانغو الاخير في باريس ) (الحالمون ) والذي يظهر فيها شخص امريكي بالاختلاط بالافراد الاوروبين ويخلصهم من عذريتهم الداخلية والذي يعبر عنها برتولوتشي بالعذرية الجسدية من خلال مشاهد مكثفة للجنس .. برتولوتشي يهتم بالجمالية الخارجية للصورة وكأنة يحاول ان يمتص تلك التطرفية والمخاوف التي تنتاب المُشاهدين اثناء تلك الافعال المتطرفة التي تنساق لها الشخصيات ,, فالحالة هنا مجرد مرآه تعري الواقع البشري , تعري تلك المازوخية والسادية الفطرية التي تقف على اعتابها الحضارة البشرية والتي تؤدي بأنتهاك الحلم الانساني الاخلاقي , أيضاً تنتمي سينما برتولوتشي الى أستهداف فكري للقمع السلطوي النظامي والمجتمعي والذي يجعل الفرد ينزلق ما بين التطرف الجسدي وما بين الخواء العاطفي والكأبة الشديدة وانغلاقية على النفس , شخصيات برتولوتشي شاعرية من الداخل وذات حساسية عالية لذلك تأبى ان تلحظ نفسها ما بين المرآيا في صراع داخلي لديها بانعدام وجود حقيقي لهوية تتحلى فيها .. يختتم برتولوتشي اعماله بطابع الضياع والندم الشديد واستعراض العديد من الاسئلة دون أجابة دقيقة لهذا الموت الانساني والقلق الحضاري والانفجار الفطري والعداونية والوحشية البشرية ,, الندم في سينما برتولوتشي مجرد ردت فعل كما هي تلك الافعال المشينة التي كانت توسم حياتها بها , فهنا لسنا نقف على شخصيات بمعنى الكلمة بل افراد ولدو في رحم حضارة سادية البنية وما هم الا ظلال وانعكاس صورة لمرآة العالم الذي وجدو فيه ..
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s