فيديوهات / مراجعات الأفلام

Gravity – 2013

Gravity

“.I’m ready”

بقلم مهند الجندي.

تنجرف “راين” عبر فضاء سحيق ومدقوق في فيلم (الجاذبية) للمخرج المكسيكي ألفونسو كوران، وتجتبذ معها حواسنا ومشاعرنا ورغبتنا الأساسية بحبل النجاة والأمل، شئنا أم أبينا ذلك. ويغلف هذه التجربة ككل إنجاز تقني غير مسبوق يبدو جلياً أن كوران قد حارب من أجله منتجيه الأمريكيين بشراسة كي يخرج في نهاية المطاف بالعمل البصري المحدد الذي شرع بتحقيقه بحساباته السردية المضبوطة التي تصيب العلامة الكاملة؛ ألّا تشيح بنظر المشاهد وانتباه وتركيزه نهائياً عن قلب الحدث وعصب المجريات المتعاقبة بإثارتها العصيبة والصارخة بتوترها، لاسيما همهمة الحياة التي تذرف من أنفاس بطليه الوحيدين في عرض هذا الفضاء الموحش المتوحش الآسر الأخاذ بعظمة خالقه ومكونه، ذلك بينما يحمد الجمهور الله على الجاذبية التي تسمّر مقعده في صالة العرض.

نقابل رائدي الفضاء راين (ساندرا بولوك) ومات (جورج كلوني) لأول مرة مع افتتاح الفيلم في خضم محاولتهما لنقل البيانات إلى المحطة الرئيسية “هيوستن”، ونكتشف بأن المهندسة راين المرتبكة بعض الشيء تشهد رحلتها الأولى إلى الفضاء تحت إشراف مات صاحب الخبرة والتجربة في رحلته الأخيرة، بالإضافة لعضو ثالث يدعى شريف يعمل داخل المركبة. بيد أن موجة من الحطام المباغت تغير مجرى الأمور  عندما تهطل عليهم من كل حدب وصوب، مدمرةً مكوكهم الفضائي، فيفقد كل من راين ومات السيطرة على موقعهما، لتتوه راين بعدها في مساحات الفضاء الشاسعة، بينما يحاول مات التحكم بزمام الموقف والبحث عنها للخروج من هذا الواقعة الطارئة المريبة، خاصة مع تلاشي الأوكسجين من بذلة راين بسرعة فائقة.

يستخدم المخرج كوران تقنية الصورة القصوى ثلاثية الأبعاد IMAX-3D (10 أضعاف الصورة العادية تقريباً) بغية الوصول لإحساس استثنائي يصف هول المكان ومصيبة الواقعة ومشاعر ممثليه، وياله من توظيف فعال وناجح. لن تشعر بأهمية ونجاعة هذه التكنولوجيا إلا حين تشاهد هذا الفيلم الذي يُلقي بك إلى جانب بطليه التائهين في الفضاء الفسيح، ويمنحك فرصة للاستشعار بما يمران به تماماً، سوءاً خارج المكوك أو داخله، وحتى ما تقرأه لهما الشاشة من داخل الخوذة؛ النتيجة التي تُعرض على الشاشة هي التجسيد الأمثل لهذه التقنية. بالإضافة لهذا كله، لا يمكن للمرء نسيان بعض المشاهد الهادئة الصغيرة، كنوم راين على شكل جنين في بطن أمه، ونباح كلب يخفف عنها ويواسي مسمعها، ويقين راين لنعمة النسيان والعفو عن الذات.

ما لا يملكه الفيلم هو سيناريو وحوار بأفكار تشغل العقل وتثير الاهتمام على الصعيد الفكري، ثمة فجوة واضحة بين عمق صورة وحبر الحوار، الغرض على ما يبدو هو التركيز المطلق على تشويق المجريات المتعاقبة بصعوبتها بشكل تصاعدي دون كلل أو راحة. غير أن ذلك لا يعني سطحية الفيلم أو خلوه من قوة درامية، فتهميش السيناريو الذي كتبه فوناس كوران (ابن المخرج) لأبعاد الشخصيات وتطورها يجعل المشاهد على حيادية تامة مع أبطاله، متخيلاً نفسه في ذات الموقف، على الرغم أن يلاحق رائدي فضاء أمام أجهزة مجهولة كلياً بالنسبة للجمهور. الإلهام يأتي من المثابرة والتصميم والتعويض، فأحياناً عليك التخلي عن حبل معين كي تتشبث بحبل أقوى وأهم يعود بك إلى الأرض للتطلع والسير قدماً.

– التقييم: 3.5 من 4

 IMDb | RT

 

 

Advertisements

One thought on “Gravity – 2013

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s