مراجعات الأفلام

Under the Skin – 2014

Undertheskin-5

“.I just… wanted to get away from it all”

بقلم مهند الجندي.

لا يتسنى للمرء عادةً أن يشاهد فيلماً مثل (تحت الجلد) للمخرج جوناثان غليزر، أو أن يطالع أحداث عملٍ من منظور ورؤية كائنٍ من خارج كوكب الأرض، واكتشاف هذا الغريب لما لم يكن في حسبانه عن كينونته وعن البشر. على الرغم أن الفيلم حتماً لن يناسب جميع الأذواق وقد يستنفذ صبر الكثير من المشاهدين، إلا أن تقديمه المؤثر لفحوى رواية الكاتب الهولندي ميشال فابر بسمعتها السريالية السوداوية، يعيد الفرصة للجمهور مجدداً للتفكر فيما يناظرونه على الشاشة، والبحث في مواضيع وأهداف العمل – إن تمكن لهالعثور عليها، والخوض في غمار الصور الغامضة التي يوظفها المخرج جوناثان غليزر للتعبير عن الأحداث وما ينجم عنها من تأويلات تعود لمجهود المتلقي الشغوف بمثل هذه الأفلام وبقوة السينما بشكل عام. 

تجوب امرأة مجهولة (سكارليت جوهانسون) طرقات اسكتلندا، وتترصدبرويةعبر حافلتها لرجال عشوائيين تقومبدردشة معهم قبل أن يقع اختيارها على أحدهم. ماذا تفعل بهم؟ تقودهم إلى أعماق الشهوة والرغبة الملحة إلى الجنس الآخر، وهذا ما نشاهد رمزيته حرفياً على الشاشة، مكانٌ ينجر إليه هؤلاء الرجال دون رجعة منه. يعمل معها ويساعدها شخص آخر يتنقل بدراجته يبدو أنه مختص باللمسات الأخيرة لعمليات هذه المرأة. لكن السؤال الأهم هو السبب والدافع وراء قيامهما بهذه الأفعال وبهذه الطريقة.

يقول الفيلم، كما بدا لي على الأقل، أن الرجال يتبعون حدسهم وهوسهم، كحال الكثير منهم، وفي حدقة أعينهم الشكل الخارجي والمظهر السطحي للمرأة وحسب. ويبدو أن هذه المرأة تنفذ أوامراً خارجة عن إرادتها، والرجل الغامض على الدراجة إما أن يكون شخص متلصص وإما كائن غريب آخر يتحكم بها ويحافظ على تركيز عملها. إن متابعة الفيلم لا يعد تجربة ممتعة أو سعيدة عموماً، بيد أنها ملفتة لحواس المشاهد ويصعب التكهن بأحداثها. ومع أن مشاهدته قد تعطي الرجال فعلاً فكرة صغيرة عن ما تشعر به النساء في بعض الأوضاع والأماكن من العالم، إلا أن أي محاولة جادة لاستقراء معاني الفيلم من مقاطع المصيدة السوداء هو عبارة عن حالة حالمة خاضعة للمتلقي نفسه.     

إن هذه المرأة التي لا تعرف شيء عن الطريقة التي يتعامل بها البشر مع بعضهم على الأرض، تقوم في أحد المشاهد بتعقب رجل راكب للأمواج، فتشهد أثناء ذلك زوجة تحاول إنقاذ كلبها من الغرق، ثم محاولة الزوج لإنقاذ زوجته، وأخيراً محاولة راكب الأمواج بإنقاذ الزوج. وعندما ينتهي الأمر براكب الأمواج على الشاطئ، تضربه المرأة بحجر على رأسه متجاهلةً بكاء طفل يجلس وحيداً على الرمل، مما يوضح أن أمامها طريق طويل لفهم عقلية البشر وتفاعلهم مع بعضهم. ولا تبدأ بفهم قدرة المشاعر الإنسانية إلا عندما تُدرك أن بنيتها الجسدية لن تمكنها أبداً من معاشرة رجل مجهول اهتم واعتنى بها دون مقابل، أو عندما تسمح لها مشاعرها بتفهم ما يشعره به شاب مشوه لا يختلف بمضمونه عن أي رجل طبيعي آخر، ربما تدرك حينها لأول مرة شعور الوحدة لدى بني البشر.

بيد أن أسلوب عمل المخرج غليزر في الفيلم لا يسمح لوجود أي نفحة عاطفية تتخلل أي لقطة ولو كانت هامشية، لكنها بنفس الوقت تعمل كاستعارة لا مفر منها حول الحياة نفسها في أعين الكثيرين في وقتنا الراهن، فنهاية الفيلم مبهمة وصعبة التفسير مثل بدايته تماماً.

3 من 4.

under-the-skin-scarlett-johaasdnsson

IMDb | RT

Advertisements

One thought on “Under the Skin – 2014

  1. ان كان قصد المخرج من عمل الفيلم هو الخروج بمشاهد لايفهم ولايشعر بشيء فقد فعل .. حاولت أجد مغزى او مبرر لأفعالها .. مشهد صغير اثار فضولي ولم تتحدث عنه .. هو لما حاولت سكارليت تناول الكعكة ، بدى لي انه تحرك شعور عندها اما بالاشتهاء او بمحاولة منها لأن تقوم بتقليد البشر .. ايضاً المشهد الاخر لما تركت الرجل المشوه يعيش دون عن بقية الرجال .

    وشكراً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s