فيديوهات / مراجعات الأفلام / صور

Ex Machina – 2015

Ex-Machina

بقلم مهند الجندي.

يسير العمل الإخراجي الأول Ex Machina للكاتب أليكس غارلاند، بشكله ومضمونه، على أرض الأفكار الخصبة التي ترتكز عليها أفضل أفلام الخيال العلمي، القديم منها والمعاصر. ومع أن معالجته لموضوع الذكاء الاصطناعي وتمحوره حول العنصر النسائي بعد عرض فيلم Under the Skin العام الماضي سيبدو مألوفاً أكثر من اللازم على السطح، إلا أن هناك عمق مختلف لهذا الفيلم يعتمد على السرد المتمهل والحوار العلمي المنطقي عن مخاوفنا وهوسنا المبالغ من الحياة الآلية التي أصبحنا نعيش فيها في الوقت الراهن، وعرضنا لتفاصيل أيامنا بملء إرادتنا وعلى طبق من ذهب أمام محركات البحث العملاقة ومواقع التواصل الاجتماعي فتعرف عنك ما يقد يصيبك في المقتل أكثر من أقرب الناس إليك. لقد أصبحنا نحاور أنفسنا ونتائج أعمالنا بشكل يومي دون أن ندرك ذلك.

لطالما اهتم أليكس غارلاند بالمجتمع الذي تعيش فيه شخصيات الأفلام التي كتبها، ابتداء من The Beach وTwenty Eight Days Later وحتى فيلم الأكشن Dredd، ثمة صراع بين الطبيعة ومعطيات البيئة التي تحيط بالشخصيات وتأثيرها السلبي التدريجي.

عندما يصل كايلب (دونال غليسون) إلى الممتلكات الشاسعة الخاصة بمدير شركة المبرمجة التي يعملها فيها (نسخة الفيلم من غوغل)، ناثان (أوسكار ايزايك) بعد فوزه بفرصة العمل معه لمدة أسبوع والاطلاع على آخر أعماله واختراعاته السرية التي لم تعلن بعد، يبدأ العمل بفرض نظريات ومقارنات توازن بين خلفية الشخصيتين الاجتماعية وسلوكياتها المتطرفة تجاه بعضهما، والدوافع وراء قيام ناثان بصناعة آلة ذكية “أنثوية” تدعى آفا (أليشا فيكاندر)، وسط هذه الطبيعية المتناقضة التي تزداد وحشتها مع تقدم مجريات الفيلم بين الخضار والأنهار والجبال والثلوج؛ فما هو السبب الحقيقي وراء العزلة الاختيارية لهذا العبقري المليونير وتعتميه المطبق على ذروة أبحاثه العلمية؟

Ex-Machina

يختار الفيلم أن لا يجيب عن الكثير من هذه الأسئلة، خاصة فيما يتعلق بطباع ناثان وعاداته اليومية، مثل الشرب المفرط والتمارين الرياضية المختلفة وحتى المصطلحات الشبابية التي يتعمد مخاطبة كايلب بها، ورغبته بمصادقه والتكلم معه بعفوية خالية من الرسميات، هل يود الابتعاد عن رتابة عمله وحياة الذكاء الاصطناعي؟ لا أعتقد ذلك، هل تؤرقه الآلة التي صنعها وفشل باختبارها بنفسه؟ لا يوضح العمل هذه الأمور على الإطلاق.

ما يفصح عنه مرور الأحداث حول شخصيته هو نظرته “الاصطناعية” الخاصة حول النساء، والطريقة التي يدير بها حياته داخل هذا الحصن المنيع: هناك انتقاد لاذع اللهجة لدور وشكل المرأة القائم على الجنس والإعلام وعارضات الأزياء في عصر يقوم على التكنولوجيا والانتقال الحتمي للذكاء الاصطناعي في كافة جوانب الحياة. كما أن سبب اختيار ناثان لهذا الشاب بالذات حسب البحث الذي أجراه حوله يعكس نمطية الشاب الأمريكي الخاضع لكافة شهوات الشاب المعاصر، بطموحه العلمي المشابه لبدايات ناثان، وتواصله الاجتماعي شبه معدوم خارج الانترنت.

يختلف فيلم Ex Machina عن أفلام أخرى متصلة به مثل A.I. Artificial Intelligence لستيفن سبيلبيرغ أو حتى تحفة ريدلي سكوت Blade Runner، إلى جانب المواضيع الكلاسيكية عن افتقاد بني البشر لشعور الإنسانية ورغبة الآلة بتجربة العيشة بكافة تفاصيلها وتقديرها لما لم يعد الإنسان يقدره في الحياة، بما في ذلك الصراع الأزلي بين المخلوق وخالقه، بأنه يعرض جنون الذات الذي يشعر به الرجال دون حياء في مجتمع علمي يهيمن عليه الذكور، واختبار المشاعر البشرية الأساسية مع التكنولوجيا والفن، لاسيما الجدال اليومي الذي يشير إليه ناثان في الفيلم بأن العد التنازلي الافتراضي لانقراض البشر آتٍ لا محالة.

التقييم: 3 ونصف من 4.

Ex-Machina

IMDb | RT

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s