مراجعات الأفلام / صور

Star Wars: The Force Awakens – 2015

** إذا كنت مهتما بقراءة ما يلي، ولم تشاهد الفيلم بعد، هناك حرق لبعض أحداثه.

Star Wars: The Force Awakens (2015)

بقلم: جابر الغول

السطور التالية، ليست مراجعة للفيلم، ولا عرض لأحداثه. هي مجرد ملاحظات حول أهم ما جاء بالفيلم من أفكار وموضوعات مهمة بالنسبة لي:

– يبدو أن جي. جي أبرامز مخرج فيلم (حرب النجوم: صحوة القوة) الجزء السابع من السلسلة، آثر البقاء في منطقة الأمان، فلم يغامر بالإرث الذي أبدعه “جورج لوكاس”، فعوضاً عن خلق عمل مختلف راديكالياً في جوهره، جاء الفيلم أشبه بإعادة إنتاج للأجزاء السابقة، وتحديداً للثلاثية الأصلية (1977-1983) التي كان لها السبق في إحداث تغيير جذري في ماهية الفيلم السينمائي وعلاقة البشر به، وفي تحويل سلسلة أفلام سينمائية إلى أساطير مُعاصرة. لذلك ومنذ الدقائق الأولى يبدو كل شيءٍ مألوفاً، الأحداث، الشخصيات، الموضوعات (الصراع بين الأب والإبن مثلاً)، مع قليل من التعديل. وقد كان بالإمكان الاستفادة من العوالم الكثيرة والمتعددة في “حرب النجوم” لحبك قصة جديدة من الصفر، لكن ذلك لم يحدث، ربما خوفاً من أن لا يتقبل الجمهور ما هو جديد.

-شخصيات العالم القديم تعود مجدداً، “هان سولو” (هاريسون فورد)، يرجع بحيوية، وخفة ظل مشابهة لما كان عليه قبل 32 عاما، مع أداء بعيد عن الاصطناع، بعكس “الأميرة ليا” (كاري فيشر)، حيث تؤدي دورها دون أن تعيشه، فيبدو آداؤها بلا روح، وشخصيتها زائفة. كذلك يعود “تشيباكا” صديق “هان سولو” ورفيقه في معاركه ورحلاته، والروبوتات “سي 3 بي أو” و”آر 2-دي 2″ بأفضل حال. لكن هذه العودة، محدودة جداً.. سولو تتم التضحية به، دون سبب واضح، يخدم القصة، إلاَّ أن يكون قرباناً على مذبح الشخصيتين الجديدتين. عودة سولو وليا يبدو أنها لإثارة الحنين إلى الماضي، عودة مؤثرة عاطفياً، لكن سرعان ما يخِّف هذا التأثير، وجرعة العواطف تنضب إلى غير رجعة.

-عدم التركيز على شخصياتٍ كانت عماد الثلاثية الأصلية، هو لإفساح الطريق، لشخصيتين جديدتين كلياً، ستحلان محل الأبطال القدامى، هما الفتاة “راي” (ديزي ريدلي)، والشاب فين (جون بوييجا). راي الشخصية المحورية في هذا الجزء، والذي حولها سيدور كل شيء، تبدو قصتها نسخة عن ما حدث للوك، باستثناء الصراع بين الأب وابنه، إذا “راي” هي النسخة الجديدة من “لوك” دون أي تغيير إلا في الجنس. أما “فين” ومع أن في قصته ما هو جديد، إلا أنه يذكر بـ”هان سولو” ويصبح بديله الرسمي، عندما يلقى سولو حتفه. ولأن قصص الحب ركن ثابت في حرب النجوم، لا بد من علاقة حب بين راي وفين، علاقة مفتعلة ومصطنعة وغير مقنعة، على الأغلب ستتكون في الأجزاء القادمة، وبناءً على ذلك، قد تصبح “راي” هي “ليا” الجديدة!

-الجانب المظلم من القوة، أو “الأشرار” ببساطة، أكثر جاذبية، وفاشية، ودموية من أي وقت مضى، وأكثر قرباً لديكتاتوريات* حكمت البشرية في أزمنة مضت، ومنها ما زال يحكم حتى اليوم. منظمة “النظام الأول” التي نهضت على بقايا “إمبراطورية المجرَّة”، التي يحكمها القائد الأعلى “سنوك” (آندي سيركيس)، ارتقت من بين الحطام لتعيد أمجاد “اللورد سيديوس” و”دارث فيدر”. الجانب المظلم هو ما دفعني لمشاهدة الفيلم بسرعة في السينما، لا “الجيداي” أو “المقاومة” وتضحياتها في سبيل مجرة يسودها السلام والمحبة والتنوع.. الخ. الأشرار في الفيلم هم أفضل شيء فيه!

Star Wars: The Force Awakens (2015)

-عند رؤية “كايلو رين” – أحد أفراد منظمة (فرسان الرين) للمرة الأولى، تبدو عليه هيبة القائد، وكاريزمته، ومما يزيده جاذبيةً رداءه، وخوذته وقناعه – المستلهمان من دارث فايدر – وسيفه المستوحى من العصور الوسطى، ونتيقن أنه خليفة “فايدر” لا محالة. لكن الأمر ليس كذلك عندما يخلع قناعه، ليكشف عن آخر وجه كنت تتوقع أن تراه! وجه شاب عادي، سيماه على النقيض تماما مما هو متوقع في هذا القائد الفاشي المنتظر. الغضب السريع والحقد الأعمى والخوف، صفات تتملكه وتتحكم به. ينفعل ويغضب كالمراهقين فيستل “سيف الليزر” الخاص به، ويحطم كل شيءٍ أمامه. لكن حين نتعرف على بعضٍ من حكايته، نتفهم إختيار (آدم درايفر) لهذا الدور، ونستوعب “شخصيته المراهقة”، فهو ليس بحجم “دارث فيدر” ولا بقوته، ولم يعاني ما عاناه من آلام ومآسي، كل ما في الأمر أنه شاب متأثر بفيدر ويحاول أن يحاكيه في شكله، ويمتلك قوته، ويستكمل إرثه وينهي ما بدأه، حتى لو اضطر في سبيل ذلك، للتضحية بأقرب الناس له.

– كايلو رين ليس أهم قائدٍ في “النظام الأول”، على الرغم من أنه الشخصية المحورية في جانب “الشر”. الجنرال هاكس (دومنال غليسون) قائد آخر لا يملك القوة الخاصة بـ”رين”، لكنه أكثر نضجاً واتزاناً منه، وليس على توافقٍ معه. لهاكس قوة سياسية وكاريزما قيادية، أشبه بتلك التي كان يتمتع بها “أدولف هتلر” ويتجلى ذلك في واحدٍ من أعظم مشاهد الفيلم، حين يقدم خطاباً ملحمياً أمام حشودٍ عسكرية منظمة للستورم تروبرز، بالطريقة ذاتها التي كان يخطب فيها هتلر، فيبث في الجنود الحماسة و العزم والإيمان بالنصر، فيردون عليه بالتحية الرومانية (التي استخدمتها النازية).

-على الرغم من كون الفيلم إعادة صنع أو إنتاج لما سبقه، إلاَّ ذلك لا ينفي أن هناك ما هو جديد و”مختلف”، شيء لم يكن موجوداً في السابق، وليس بالضرورة أن يكون ما هو جديد ومختلف إيجابياً. الجديد هو التوظيف السياسي للفيلم، عبر بث مجموعة المضامين والأفكار السياسية في شخصيات وأحداث الفيلم، ليكون الفيلم هذه المرة ليس “حرب نجومٍ” فقط، بل “حرب أفكار”.

-هذه الأفكار هي مزيجٌ من الأفكار الليبرالية واليسارية، وكلها تنضوي تحت جناح “البوليتيكال كوريكتنيس” أو “الصواب السياسي”. يحقن بها صناع الأفلام أعمالهم، إما لإيمانهم الفعلي بها، أو لأنها بضاعة رائجة، أو رضوخاً لابتزاز فكرٍ ظاهره “المساواة والتعددية” وباطنه “الشمولية والإقصاء”. وتلك الأفكار، أزعم أنها واضحة، ولا يحتاج اكتشافها لأي جهدٍ تأويلي، خاصة إذا استرجعنا الأفلام الستة السابقة التي كانت الأمور تسير فيها بشكل طبيعي.

– الأجندة النسوية طاغية بعنف على روح الفيلم، منذ البداية ينكشف أن عالم هذا الفيلم “أنثوي” بعكس الأجزاء السابقة، حيث كانت الشخصيات ذات التأثير “ذكورية”. ومقتل “هان سولو” فيه رمزية إلى انتهاء عالم الذكور وبزوغ فجر عصر الأنثى.

-الشخصية المحورية هي الفتاة “راي” التي يتضح أن لها قوة خاصة، وأنها من الجيداي، حتى الآن كل شيء عادي.. لكن أن تكون خبيرة في الطيران، وفي الميكانيك، وأن تحظى بشرف قيادة مركبة هان سولو “ميلينيوم فالكون”، وأن لا تترك شيئاً إلا وتعرفه وتتقنه، وأن تستخدم سيف الليزر الخاص بـ”لوك “، وأن تقاتل “كايلو رين” وتقترب من قتله، دون خبرة مسبقة أو تدريب على يد أحد الجيداي – كما حدث مع أناكين ولوك سكاي واكر – ، فهذا يجعل منها كائناً أسطورياً موجود فقط في مخيلة النسويات و”النسويين”، حيث يعيش هذا الكائن “نصف المرأة-نصف الإله” المتفوق على الرجل في كل شيء.

Star Wars: The Force Awakens

– لا يقتصر الأمر على “راي”، فالأميرة ليا لم تعد أميرة، واصبحت جنرالاً، وقائداً للمقاومة، مع أن معالم القيادة لا تظهر عليها نهائياً. حتى الأشرار يكنون احتراما للمرأة، ويمنحونها دوراً قيادياً، “كابتن فاسما” أنثى تقود الستورم تروبرز – الذكور- في منظمة “النظام الأول”، ولم يحدث فيما مضى – على ما أذكر – أن احتلت أنثى دوراً قيادياً بارزاً في “الجانب المظلم”.

-التعددية الثقافية، وعدم التمييز بين الأعراق، وتجاوز القوميات والوطنيات، وفكرة أن البشر متساوون، والبشرية غاياتها واحدة وصراعها مشترك…الخ، حاضرة في الفيلم، تتجسد هذه المفاهيم في اختيار ممثلين من عرقيات مختلفة، في جانب الخير طبعاً، أما الأشرار فكلهم من عرقٍ واحد، لأنهم عنصريون ويكرهون التنوع والاختلاف والتعدد، ما عدا “فين” الستورم تروبر أسود البشرة الذي تمرد على “النظام الأول” وفر هارباً بعد أن نبذ وظيفته الملطخة بالدماء!

– وبما أننا نتحدث عن فين، فلا أعتقد أن اختياره كان بمحض الصدفة، صنَّاع الفيلم أرادوا التماشي مع الموضة التي درجت منذ سنوات في سوق صناعة الأفلام، من اختيار أبطال من أصول “أمريكية إفريقية” وإعطائهم أدواراً بطولية. إختيار “جون بوييجا” لدور فين لا مشكلة فيه أبداً، هو ظريف وعفوي، ومتمكن، وإضافة جديدة ومميزة للسلسلة. لكني أسأل عن مدى براءة هذا الاختيار وفي هذا الوقت تحديداً، وهل كان لزاماً أن تكون شخصيته محورية، وهل من الضروري أن يعجب بـ”راي” بهذه السرعة، وأن يقع في حُبها وتقع في حبه – ذلك لم يحدث بشكل مباشر لكنه واضح – ؟ هل كان الاختيار خطوة استباقية للرد على الذين هوايتهم إتهام الأفلام وكل شيء بالعنصرية؟

-ثنائيات (الشعب، الديكتاتورية) و (الاستبداد، الحرية)، التي تغص بها الافلام منذ عقود، تأتي في هذا الفيلم وفي أفلام أخرى “ألعاب الجوع” “ماد ماكس”.. وقد أعيد إنتاجها لتكون أكثر اتساقاً مع روح هذا العصر، ومتماشية مع إحدى تقليعاته الجديدة “الثورات الشعبية”.

-الفيلم عظيم بصرياً وتقنياً،و في هذا الجانب ليس عندي الكثير، فأنا لست ملمَّاً به. المؤثرات الخاصة والمعارك المنفذة بحرفية وإتقان، ومشاهد الإبادة والدمار التي أبدعتها آلة حرب “النظام الأول”، والواقعية، حيث يبدو كل شيء أقرب إلى الواقع ونابضاً بالحياة، وليس كألعاب الفيديو، كما في “الجزء الأول: تهديد الشبح” ، كلها تجعل هذا الجزء الأفضل على هذا المستوى.

-الظهور القصير جداً لـ”لوك” (مارك هاميل) في آخر الفيلم، كان ساحراً وخاطفاً للأنفاس، استطاع “هاميل” بأداءه المفاجئ والقوي أن يُظهر “لوك” كمُخلِّص، كفارسٍ منتظر، طالت غيبته، ويأس الناس من أي أملٍ في عودته. هذه العودة العظيمة للجيداي ماستر هي من أكثر لحظات الفيلم إبهاراً.

-كأحد المعجبين بـ”حرب النجوم” وكأحد المتأثرين بأساطيرها، كان هذا الجزء بالنسبة لي عظيماً، من ناحية إعادة إنعاش السلسلة وبث الحياة فيها بصورة أكثر إبداعاً على المستوى البصري، التقني. ومن ناحية أخرى في إبداعه بخلق شخصيات شريرة، مظلمة، بدماءٍ جديدة. لكن في المقابل تم إفساد متعة الانتشاء بفيلم مكتمل الأركان، عبر امتلائه بمضامين سياسية غريبة عنه، وعبر أحداث مكررة، وأخرى لا منطق فيها، وأخيراً عبر ممثلين وشخصيات جعلتني أشعر بكثيرٍ من الاغتراب!

IMDb | RT

Star Wars: The Force Awakens (2015)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s