مراجعات الأفلام

Zootopia – 2016

Zootopia 2016

مهند الجندي.

يبدو للمشاهد أن فيلم Zootopia الـ 55 من ديزني – الأول لهذا العام بانتظار الثاني بعنوان Moana – يلتزم بحذافير الوصفة الفنية التي وضعها والت ديزني وانتهجتها شركته بعد رحيله منذ باكورة أعماله Snow White and the Seven Dwarfs عام 1937، والقائمة على المغامرة والكوميديا بهدف تجاوز العقبات وتحقيق الطموحات الذاتية، متسلحةً بشخصيات تسد ثغرات بعضها رغم تناقضاتها ضمن عالمٍ مبهج مبهر تقنيًا يُكلله مقطع غنائي يُصيب النغمة الصحيحة دائمًا. لكن هذه الوصفة لم تعد كافية في عام 2016، سحر استوديو ديزني وجاذبيته وظرافة شخصياته تطوّر وبات معاصرًا كوعاء توظفه لنقل أفكارها إلى الجمهور الكبير.

ومن هنا يعمد الفيلم إلى مناقشة مواضيع مُلحة مثيرة للجدل تؤكد عودة ديزني لمستواها المعهود للعام الثاني على التوالي، خاصة من خلال استعراضها للوسائل التي توظفها السلطات العليا في فرض الفوارق العرقية داخل المجتمع ويدها بتثبيت بعض هذه الأفكار المغلوطة والسائدة في عقلية الشعب والتداول السهل للممنوعات على الطرقات وتجارتها، والدور الذاتي الحاسم لكل فرد في التصدي لهذه القضايا.

لكن سر وصفة ديزني طبعًا هي أنها تراعي الفروقات العمرية للجمهور، وتحرص أن توفّر تجربة ممتعة وشيّقة أولًا للأطفال قبل نقل عمقها إلى ذويهم؛ وتستهل ذلك عبر تقديم شخصية أنثوية كبطلة للفيلم من خلفية زراعية بسيطة، مستضعفة ومستهدفة بدنيًا، تسعى للعمل كشرطية في المدينة، مهنة يهيّمن عليها الرجال بأنيابهم المفترسة الحادة، رافضةً للرضوخ للأعراف الاجتماعية التقليدية ومخاوف والديها من مغامرتها المتمردة هذه.

Zootopia-judy-and-mr.-big

العمل عمومًا لا يكل من التركيز على هذه المسألة وفي كل مشهد، لدرجة أن الشخصيات الأخرى التي تعاني من نفس معضلتها إما تكون أنثوية أو شاذة ضمنيًا أو تعاني من عوائق بدنية، بل أن زعيم المافيا الذي يأمر وينهي في المدينة يتضح أنه عبارة عن فأر يكاد لا يُرى بالعين المجرّدة، سُميّ Mr. Big للمفارقة، وتحميه دببٌ ضخمة، كاستعارة لعدم صلة حجم المرء بقوته وسلطته. فتبدأ الفلسفة الليبرالية للفيلم من هنا ويدعمها سمات المكان الذي تنتقل إليه هذه البطلة الأرنبة لتعبر عن استقلاليتها على شتى الأصعدة، بل أن عنونة الفيلم بالمقطعين اللفظين Zoo-topia له دلالات تستحق الوقوف عندها كذلك؛ فمن إحدى معاني كلمة Zoo: الاضطراب أو الفوضى، وtopia اليونانية الأصل تعني منطقة أو مكان.

يستفيد الفيلم كذلك من السرد المتقن للمخرجين ريتش مور (Wreck-It Ralph) وبايرون هاورد (Tangled) لتنفيذ قصته التي ساهم بكتابتها سبعة أشخاص كاملين، وهي عبارة عن حبكة تحقيق في قضية اختفاء مجموعة من الثديّيات وتحولهم إلى وحوش ضارية دون سبب واضح. تكمن أهمية الإخراج هنا، بالإضافة للتوظيف الرائع للتصاميم والرسومات، في الطريقة الذكية والشفافة في نقل رسائل العمل بقالب مسلٍ ومضحك وحتى داكن أحيانًا، مع الاستفادة من إشارات طريفة للعرّاب والحي الصيني في تقديم بعض المقاطع الأساسية من الأحداث.

ورغم أن بعض المطارح المهمة في القصة متوقعة جدًا، في النصف الأخير منها على وجه الخصوص، وحواره ليس من الأفضل في تاريخ ديزني، إلا أن معظم شخصياته خاصة الثعلب “نيك” مكتوبة جيدًا وبكافة أبعادها، وتتعاطف معها من البداية حتى النهاية دون استدراج بائس لمشارعنا تجاهها. لكن الغريب، على عكس مضمون القصة والهدف منها، هو أن حجم الشخصية الرئيسية “جودي” الصغير يتضاءل أكثر، وربما تكون من أسهل أبطال شركة ديزني نسيانًا، لأنها تتهمش كليًا إلى جانب جاذبية وحيوية رفيقها نيك خلال معظم مجريات الفيلم.

يحتمي Zootopia مع ذلك بمقولة “الأشكال يمكن أن تخدع” وينجح في استخدمها ضمن معظم الشخصيات، من البطلة الأرنبة المتميّزة بعملها، ونيك الذي نتعرف عليه سارقًا قبل أن يُبرهن عن مهاراته الاستكشافية، والرئيس بوغو المريب الذي يستمتع سرًا بأنغام تطبيق للرقص، وصولًا إلى هوية الشرير المفاجأة؛ هذه هي Zootopia، وحياتنا اليوم في معظم الأحيان للأسف.

التقييم: 3 ونصف من 4.

Zootopia

IMDb | RT

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s