السينما اليوم

Baby Driver – 2017

636341082561580144-baby-driver-DF-08195-r

مهند الجندي.
التقييم: 3 من 4.

بُعيد، وعلى الأغلب خلال، مشاهدتك فيلم Baby Driver للكاتب والمخرج إدغار رايت، يسعك أن تتصور الشغف الذي يكنه هذا السينمائي إلى المجال الذي يعمل فيه، ليس فقط من خلال الطريقة التي صمم بها كل لقطة ووضع إيقاعها بهذا الاستخدام الدقيق للأغاني والرشاقة الانسيابية للكاميرا، بل أيضًا بجرأته في تقديم عمل لا يتكتم بالإشارة لنفسه كأداة وممارسة أسلوبية سينمائية محضة والدلالة لأنواع وأفلام شهيرة كلاسيكية يفضلها.

هذا النهج ليس مبتكرًا أو جديدًا فعليًا على صنّاع الأفلام المعاصرين المولعين بالشخصيات التي يكتبونها، لا على رايت نفسه (“Shaun of the Dead” و”Hot Fuzz” ولا على غيره من أمثال كوينتن ترانتينو)، لكن الطاقة المُلهمة التي يعمل بها رايت هنا، بهذه المزواجة السلسلة بين كلّ أنواع الأفلام التي تمكّن من توظيفها، تجعلك تقتنع أن الترفيه الذي يصبو لنقله للشاشة الكبيرة والشعور الذي ينوي تركه لدى المشاهدين – خلال الساعة الأولى من الفيلم على الأقل – لا تشاهده كل عام حتى من أفضل المخرجين الذين باتوا عملة نادرة هذه الأيام في المنظومة الهوليوودية.

يُساعد الفيلم كذلك أن رايت كتب شخصيتين رئيسيتين يبحثان عن مهرب بسيط وشاعري من حياتهما الراهنة، بدوافع لا تطمح سوى للشعور بالتحرر وعدم ارتباط بأي شيء سوى الموسيقى والمضي في طريق مجهول دون أي خطة مسبقة. يملك بايبي (آنسل إلغورت) أيضًا موهبة استثنائية خلف المقود، متسلحًا بنظارته الشمسية وأغانيه الخاصة التي يصغي لها بكل جوارحه عبر جهاز الآي بود فباتت جزءًا لا يتجزأ من روتين حياته اليومية. يعمل بايبي حاليًا لصالح مُخطط عمليات السطو دوك (كيفن سبايسي) لأنه يدين له ببعض المال، ذلك وهو يعاني من اضطراب سمعي يُعرف بـ “الطنين” جرّاء تعرضه لحادث سير وهو طفل، بيد أن مجريات حياته هذه تكتسب معنًا جديدًا تمامًا عند تعرّفه على النادلة الجميلة ديبرا (ليلي جيمز).

إحدى أهم نقاط قوة الفيلم طبعًا أنه لا يأخذ نفسه على محمل جد على الرغم من الجدية والدقة في صناعته وتوليفه بصريًا ومونتاجيًا. يعتمد رايت بذلك على براعة ممثليه ومجموعة الأغاني المختارة المناسبة لكل موقف أو حالة يمر بها بايبي حاليًا. ولأن قصة الفيلم المتمحورة حول عمليات السطو مباشرة وتقليدية نوعًا ما، تطفو على السطح اللحظات والتبادلات الكلامية الصغيرة التي قد تبدو هامشية لكنها فعليًا الركيزة الأساسية للعمل وتُمنحه بعدًا يقرّب المشاهدين أكثر من الشخصيات المألوفة جدًا في هذا النوع من الأفلام، باستثناء شخصية بايبي الذي يقدمها الممثل آنسل إلغورت بملامحمه المحايدة بنوعٍ من الدفء والعذوبة وقليلًا من حرقة الفؤاد الذي يزداد غليانًا مع مرور الوقت.

لكن مع كل الحيوية التي يُحفل بها Baby Driver، يبقى المرء متعطشًا لمعرفة المزيد عن بايبي وصديقته البريئة (ربما أكثر دور سطحي على نحو مفاجئ وغريب)؛ هنا شخصيتان حالمتان ما زالا يبحثان عن فرصة للنضوج ويتعطشان للانغماس في لذة لامبالاة ولا مسؤولية المراهقة ربما بسبب الهواجس التي تؤرقهما وربما لأنهما انحرما من هذا الحق الأساسي البسيط عندما توقفت عقارب حياتهم الطبيعية على حين غرة. أما المُخيب حقًا هي عدم قدرة الفيلم على مجاراة ما طرحه لنا خلال ساعته الأولى من تلقائية وروعة منعشة في الثلث الأخير من أحداثه، وإن كان على نفس النسق والوتيرة. إذ يواجه بايبي شخصية صحيح أنها تُمثّل العالم الذي يريد الخروج منه، لكن طريقة تقديم هذه المواجهة ليست مبتكرة على مستوى الوعود التي تلقيناها أو ما يتطلع الفيلم لتحقيقه منذ البداية.

ما يشفع للفيلم هو ذلك التلميح الذكي لاعتماد الجيل الحالي على ثقافة البوب سواءً الكلاسيكية أو المعاصرة، وكيف صقلت ربما شخصية جيل بأكمله، وإدغار رايت بلا شك أحد القلائل المستفيدين منها سينمائيًا.

IMDb | RT

kevin-spacey-jamie-foxx-and-jon-hamm-in-baby-driver-2017-large-picture

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s