The Batman

The Batman – 2022

“I never thought I’d feel fear like that again. I thought I’d mastered all that.”

مهند الجندي.

يتجرّأ المخرج مات ريفز في فيلم The Batman على تجريد شخصية باتمان من قالبه السينمائي المعهود، والذي بات مستهلكًا في هذه المرحلة من عمره على الشاشة الكبيرة، فيخلّصه من صيغة المحارب المغوار لكائنات خارقة أو شخصيات مختلّة تنتمي إما لعوالم خيالية أو لجماعات مُخلِّصة مضطربة، ويعود به إلى جذوره، كما ظهر لأول مرة في القصص المصوّرة عام 1939، على هيئة محقّقٍ ساخط وكيانٍ منبوذ، في مجتمع أشبه بمستقنع خصب للجريمة والخطيئة، ذلك إلى أن يطفو على سطح مدينة غوثام مياهٌ مكدّرة بذنوبٍ ومكائدٍ تكاد تلتهم سكّانها وحتى القائمين عليها من مسؤولين فاسدين.

يحرص المخرج على تصوير باتمان في إطار سوداوي مبتكر لا يقترن فقط بسمات شخصيته وتاريخه وطريقة نشأته المألوفة، بل يستلهم أيضًا دروسًا قيِّمة عبر مجموعةٍ من أفضل أفلام النوار والجريمة التحقيقية الكلاسيكية، مثل Chinatown وSe7en، وحتى أجواء سلسلة جيمس بوند، موظّفًا باتمان كأداة لحلِّ لغزٍ يغيّر مجرى تفكيره بلا رجعة، لغزٌ يتضح لاحقًا أن تعقيداته وتبعاته تُكبِّل وتتعدى قدراته التي وصل إليها في عامه الثاني من مشواره في تحقيق العدالة، وحتمًا تدفعه للخروج من العتمة إلى النور، محولاً رمزه الذي يدبّ الرعب والخوف لدى صغار المجرمين، إلى منارةٍ للأمل والقوة تحتمي خلفه المدينة من أشرار كبار المتآمرين.

ما يأتي بثماره فعلاً هو هذا الطموح المُلْفِت في تناول شخصية باتمان الذي لا يثق حتى في كاتم أسراره، ألفريد نفسه، والتشكيك بالصورة المثالية التي لطالما تشكّلت لدينا عن والديه، ومعالجة القصة بأسلوبٍ متزن (على الرغم من تعدّد حبكاتها الفرعية المشتتة أحيانًا)، ما بين عناصر السرد القصصي الواقعي والمواضيع المستوحاة من أشهر قصص باتمان المصوّرة، خصوصًا في أول ساعتين من الأحداث، قبل أن يدخل في دوامةٍ بدت ركيكة في تنفيذها نوعًا ما في الفصل الأخير. إنه إطار ناضج، يعتمد على البناء المتمهّل وجدية الطرح أكثر من المتعة الخالصة، يُعيدنا بالذاكرة إلى الفيلم المهمّ The Dark Knight للمخرج كريستوفر نولان عام 2008.

تبرز في الفيلم كذلك، الشراكة الحقيقية بين باتمان وجيمس غوردن، وأداء كولن فاريل الرائع بدور Penguin. فيما يؤكّد الممثل روبرت باتينسون بحضوره الرصين وإيماءاته الواثقة، أنه كان اختيارًا ملائمًا لأداء الشخصية ضمن هذا القالب الثوري، مجسّدًا الطريقة الأمثل للتعبير عن فحوى هذه الشخصية التي ينبض قلبها بالانتقام؛ فيؤدي الممثل دورَ بطلٍ بلا روح، تحوّطه شخصياتٌ تطمس الخطوط الفاصلة بين سكّان مدينة غوثام والمجانين الذين قد تجدهم في مصحة “أركام”. وبفضل أداء باتينسون المختزل بالمشاعر المتضاربة، ثمّة شعور يترسّخ تدريجيًا لدى المشاهد بأن باتمان/بروس واين يزداد نضجًا وإنسانية مع كل عقبة يتخطاها، فيكتشف خبايًا دفينة في نفسه بينما يكشف النقاب عن الألغاز الإجرامية التي يحيكها الشرير الرئيسي في الفيلم، The Riddler، قبل الوصول إلى ضالته الحتمية في النهاية.

لا يكتفي The Batman بإعادة هيكلة شخصية باتمان، الأشهر والأكثر عمقًا بين الأبطال الخارقين كافة، وتفكيك صورتها المكرّرة غالبًا على مدار الثمانين سنة الماضية، إنما يُشكّل محرّكًّا حقيقيًا لتغيير طريقة تفكير الأستوديوهات الأمريكية في التطرّق لهذا النوع من القصص والشخصيات إلى الأبد. فالفيلم يطرح بدايةً سؤالاً مثيرًا للجدل حول أهلية باتمان بلعب دور البطل في المقام الأول، مشكّكًا بدوافعه وأهدافه الثأرية، وتخاذله باعتباره مليونيرًا أمام مساعدة المحتاجين، قبل أن يُلقي به في جحيمٍ منهكٍ لا يخرج منه منتصرًا سوى من تتكوّن شخصيته وتصُقِل شيئًا فشيئًا في مدينة غوثام التي لن ييأس من إنقاذها يومًا، مودعًا لأي بادرة على حياة طبيعية كان من الممكن أن يعيشها بنظرةٍ من مرآة دراجته مع نهاية الفيلم.

التقييم: 3 من 4.

IMDb | RT

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s